الواثق [ في ] رسم نديم ، وكان « 1 » صغير السّنّ دوين المراهق ، فلم يكن لذلك يلحق في الجلوس بمراتب ذوي الأسنان ، وكان ذكيّا مأذونا له في الإفاضة مع الجلساء في كلّ شأن يخوضون « 2 » فيه ، ويتكلّم بكلّ ما سنح ويعتلج في صدره من مثل سائر وجواب مسرع ، فقال الواثق يوما - وكان من شدة الشهوة للطعام والنّهم على الحالة المشهورة المتعالمة - : ما يختار من النّقل ؟ فبعض قال :
نبات السكّر ، وبعض قال : رمّان ، وبعض قال : تفّاح ، وبعض قال : قصب السكّر ينضح بماء الورد ويمصّ « 3 » ، وقال آخر « 4 » وقد أخرجته الفلسفة إلى البغض : ملح نفطيّ ، وقال آخر : صبر ، تحقّقا بمذاهب النّبيذيين وتجلّدا على سورة الشراب ومرارة النّقل ، فقال : ما صنعتم شيئا ، فما تقول أنت يا غلام ؟
فقال : خشكنانج مشبّر « 5 » ، فوافق ذلك إرادته وقرع به ما كان في قلبه ، فقال له الواثق : أصبت وأحسنت ، بارك اللّه عليك ، فكان ذلك أول جلوسه .
23 - قال أعرابيّ :
الحرب مأيمة ، أي تؤيم النّساء ، أي تجعلهنّ أيامى ، والأيّم من النّساء امرأة لا زوج لها ، وكذلك من الرجال : من لا امرأة له ؛ فأمّا الأيم : الحيّة ؛ وأما الأيام - مخفّفة - فالدّخان على بيت النّحل . وفي الدعاء : « ما له آم وعام » أي جعله اللّه تعالى بلا امرأة وأحوجه إلى اللبن ، ويقال : عمت إلى اللبن أي اشتهيته ؛ فأما عمت فمعناه سبحت .
24 - قال شيخ من أهل الأدب :
الاسم ينقسم ثلاثين قسما ، وهذه الأقسام خمسة عشر جنسا ، كلّ جنس له ضدّ ، وتعدادها أنّه ينقسم إلى :
معرب ومبنيّ ، وظاهر ومكنيّ ، ومعرفة ونكرة ، وإنسيّ ومبهم ، وعربيّ
هامش
( 1 ) أنه كان يقوم . . . وكان : سقط من ح .
( 2 ) م : كل ما يخوضون .
( 3 ) ويمص : سقطت من م .
( 4 ) م : وبعض قال .
( 5 ) قطب السرور : متنر ( وهي قراءة مقاربة للأصل وليست دقيقة ) .