519 وقال ابن أبي طاهر :
وكنت عند عليّ بن عبيدة يوما ، فورد عليه كتاب أمّ محمد ابنة المأمون ، وكتب جواب الكتاب ثم أعطاني القرطاس فقال : اقطعه ، فقلت : وما لك لا تقطعه أنت ؟ قال : ما قطعت شيئا قط .
520 علي بن عبيدة هذا هو صاحب كتاب « المصون » ويقال :
كان بصريا ويعرف باللطفي ، ولست أعرف كنه مذهبه وحقيقة شأنه لكنه يقال : إنّه أقلع في شيخوخته عن عادته في شبيبته ، وسلك طريق الزّهّاد ، وكلامه في « المصون » كلام يدلّ على عقل رزين وأدب ظاهر ، وليس فيه من العلم إلّا قليل ، وأهل خراسان يعجبون بهذا الكتاب جدا ، حتى بلغني أنّ بعض الدّهريّة من الرؤساء وأصحاب السيف قال مرة لقوم : مصونكم خير من قرآنكم .
وهذا جهل باللّه العظيم ، وجرأة على حلمه الكريم
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
( فاطر : 45 ) .
وقال « 1 » لي بعض مشايخ خراسان : إنّ هذا القول إنما قاله بعض الأعراب بباديتنا فشاع على وجه الاستبشاع ، وزعم أن بخراسان بادية كبيرة وأعرابا مجتمعة ، فسألته عن اللغة والهيئة فقال : قد دخلهم النقص من كلّ شيء ووجه فصاروا بيضا وشقرا بعد أن كانوا سودا وسمرا ، وصاروا ضخاما عظاما بعد أن كانوا نحافا شختا ، فأما اللغة فباقية عليهم لم ينتقلوا عنها إلى الفارسية ، لكنها فاسدة بينهم زائدة الفساد على لغة البادية ، بادية طريق مكّة ؛ فهذا مما حدّثني هذا الشيخ ، وكان شديد التحصيل ، من أولئك الناس بذلك الماء والشقّ .
شرح
[ 519 ] تاريخ بغداد 12 : 18 .
[ 520 ] عاد أبو حيان إلى ذكر المصون في الجزء السابع من البصائر ( رقم : 84 ) فقال : لعلي بن عبيدة هذا كتاب يسمونه المصون يحوي آدابا حسنة وألفاظا حلوة ؛ وعن علي بن عبيدة قال :
وكان بخراسان مع المأمون وشغف أهل خراسان بكلامه ، وكان من الظرفاء ، وتنسك آخر عمره .
هامش
( 1 ) من هنا حتى آخر الفقرة : سقط من ح .