521 لمّا هجا محمد بن حازم الباهلي محمّد بن حميد الطاهريّ فأفرط ، اتفقت على ابن حازم محنة انتقل بسببها إلى غير محلته مخفيا شخصه ، فوجّه إليه المهجوّ بعشرين ألف درهم ومنديل فيه عشرة أثواب وبرذون بسرجه ولجامه وغلام روميّ ، وكتب إليه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . أكرمك اللّه وأبقاك ، ذو الأدب تبعثه قدرته على نعت الشيء بخلاف هيئته ، ويحمله الظّرف « 1 » على هجاء « 2 » إخوانه في حال دعابته ، وليس ما شاع من هجائك لنا يجري « 3 » سوى هذا المجرى ؛ وقد بلغني من خبرك ما لا غضاضة عليك فيه ، مع كبر سنّك « 4 » وأدبك ، إلّا عند العامّة من الجهّال الذين لا يكرمون ذوي الأخطار إلّا على الأموال دون الآداب ، ونحن شركاء فيما ملكنا ، وقد وجّهت إليك ما استفتحت « 5 » به انبساطك ، وإن قلّ ، ليكون سببا إلى غيره وإن جلّ .
فردّ ابن حازم ما وجّه به إليه وكتب الجواب : [ الكامل ]
وفعلت فعل ابن المهلّب إذ * فعم « 6 » الفرزدق بالنّدى الغمر
فبعثت بالأموال ترغبني * كلّا وربّ الشّفع والوتر
شرح
[ 521 ] الخبر والشعر في ربيع الأبرار : 171 ب وطبقات ابن المعتز : 309 والتذكرة الحمدونية ( بورسة : 28 أدبيات ) الورقة : 165 ووفيات الأعيان 3 : 79 - 80 والديارات : 81 وانظر ديوان الباهلي : 51 . ومحمد بن حميد الطاهري الطوسي من قوّاد المأمون وولاته ، ولّاه قتال زريق وبابك الخرّمي ، وكان شجاعا ممدوحا ، وقتل في الحرب سنة 214 ؛ ترجمته في الوافي 3 : 29 وأخباره في الكتب التاريخية ، وانظر طبقات ابن المعتز : 309 .
هامش
( 1 ) م : التطرق ( اقرأ : التظرف ) .
( 2 ) م : بعض هجاء ( اقرأ : هجاء بعض ) .
( 3 ) يجري : سقطت من ح .
( 4 ) م : نفسك .
( 5 ) ح : استحققت .
( 6 ) ح : كعم .