تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

453 قال بعض النحويين :

الألف واللام يدخلان في الكلام على خمسة أوجه : لتعريف الجنس ، نحو قولك : أهلك الناس الدرهم والدينار ، ولم ترد درهما بعينه ولا دينارا وإنما أردت الجنس ، ومنه قوله
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
( العصر : 2 ) يعني الجنس ، والدليل عليه قوله عزّ وجلّ
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
( العصر : 3 ) لأن الاستثناء وقع في الجميع ؛ ويدخلان للعهد نحو قولك : مررت بالرجل ، وأخذت الكتاب ، فتريد بهما ما سلف العهد به ؛ ويدخلان للخصوص [ نحو قولك ] : وجدت الشمس طالعة والقمر قد غاب ، والنجم قد ارتفع - بالألف واللام - قد دخلتا للخصوص لأنك تعرف واحدا من أمة ، لأنك إذا قلت : قد طلع النجم علم أنه الثريا وألزم الألف واللام للتخصيص ؛ ويدخلان للإشاعة والإفهام كقولك : الذي في الدار زيد ، والتي قامت هند ، ألا ترى أن هذا الاسم شائع في بابه غير مخصوص يدخل تحته كلّ ذكر وأنثى من الآدميين وغيرهم ، وإنما يتبيّن معناه للاسم الذي يجيء بعده فيكون خبرا له وهو قولك : الذي في الدار زيد ، لو قلت : الذي في الدار ، لم يكن كلاما ، ولا دلّ هذا على شخص بعينه ، فحين قلت « زيد » وقعت الفائدة [ في ] الجملة ؛ ويدخلان في الأسماء المنقولة من باب الأوصاف إلى باب الأسماء الأعلام ، وهو قولك : العباس والحكم والحارث والفضل ، فالألف واللام في هذه الأسماء لم يدخلا لتعريفها وإنما دخلتا عليها حين كانت أوصافا كقولك : مررت بالرجل الحكم ، وبالرجل العباس ، فلما قصدوا أن يسمّوا بها نقلوها مع الألف واللام إلى باب : زيد وعمرو ، ومن العرب من يقول : حارث وعباس وحكم ، فكأنّه نقلها إلى باب الأعلام على تنكيرها حين قيل : مررت برجل حكم ؛ فأمّا الأسماء التي لزمت حذف الألف واللام فإنها
شرح
[ 453 ] قارن حديثه عن الأعلام مثل العباس ، الحارث بما ورد نقلا عن سيبويه في الفقرة الأولى من هذا الجزء ؛ وقد انفردت م بهذه الفقرة .
البصائر والذخائر — صفحة 134 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي