تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
تنطلق به إصبعه ، فقلت : أيا سيدي ، هذه للزّهرة وعطارد ، قد عملا عملهما ، فأمره المأمون أن يفعل ما قاله ، ففعل ، وعلم أنه من علاج الطّلّسمات . فما زال المأمون به أياما كثيرة حتى تبرّأ من دعوى النّبوة ، ووصف الحيل التي احتالها في الخاتم والقلم ، فوهب له ألف درهم ، ثم لقيناه بعد ذلك فإذا أعلم الناس بالنّجوم ؛ قال أبو معشر : هو الذي عمل طلّسم الخنافس في دور كثيرة [ من دور بغداد ] « 1 » .

192 قال شاذان :

كان أبو معشر على علمه وفهمه وتقديمه في الصناعة يصيبه الصّرع عند امتلاء القمر في كلّ شهر مرة ، وكان لا يعرف لنفسه مولدا ، ولكنه كان قد عمل مسألة عن عمره وأحواله وسأل عنها الزّياديّ المنجّم « 2 » لتكون أصحّ دلالة إذا اجتمع عليها طبيعتان : طبيعة السّائل وطبيعة المسؤول ، فخرج طالع تلك المسألة السّنبلة ، والقمر في العقرب في مقابلة الشمس ، والمرّيخ ناظر إلى القمر من الدلو ، وهذه الصورة توجب الصّرع .

193 قال فيلسوف :

نصحك من أسخطك بالحقّ ، وغشّك من أرضاك بالباطل .

194 قال المدائني :

رأيت رجلا من باهلة يطوف بين الصّفا والمروة على بغلة ، ثم رأيته بعد ذلك راجلا في سفرة ، فقلت : أراجل في هذا الموضع ؟ قال : نعم ، إنّي ركبت حيث يمشي النّاس ، فكان حقا على اللّه أن يرجلني حيث يركب النّاس .
شرح
[ 192 ] سماه القفطي : 242 شاذان بن بحر فقال : وذكر أيضا أبو معشر في كتاب المذاكرات لشاذان بن بحر . . . الخ ؛ وفي إصابة أبي معشر بالصرع انظر سرح العيون : 224 . [ 194 ] ربيع الأبرار 1 : 615 - 616 والعقد 2 : 354 والأجوبة المسكتة رقم : 364 .
هامش
( 1 ) ما بين معقفين زيادة من القفطي . ( 2 ) لم أجد من ترجم للزيادي المنجم ، ولا أعتقد أنه الزيادي اللغوي واسمه إبراهيم بن سفيان ( الفهرست : 63 ) وسيرد ذكره والتنويه بقدرته في علم النجوم في الفقرة 197 .
البصائر والذخائر — صفحة 66 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي