تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أبو معشر ، أخبرني محمد بن موسى الجليس - وليس بالخوارزمي « 1 » - قال ، حدّثني يحيى بن أبي منصور « 2 » قال : دخلت وجماعة من المنجّمين إلى المأمون وعنده إنسان قد تنبّأ ونحن لا نعلم ، وقد دعا بالقضاة ولم يحضروا بعد ، فقال لي ولمن حضر من المنجّمين : اذهبوا فخذوا لي طالعا لدعوى هذا الرجل في الذي يدّعيه ، وعرّفوني ما يدلّ عليه الفلك من صدقه وكذبه ، ولم يعلمنا المأمون أنّه متنبّئ ؛ فجئنا إلى بعض تلك الحصون « 3 » ، فأحكمنا الطالع وصوّرناه ، فوقع الشّمس والقمر في دقيقة واحدة ، وسهم السّعادة وسهم الغيب في دقيقة الطالع ، والطّالع الجدي ، والمشتري في السّنبلة ينظر إليه ، والزّهرة وعطارد في العقرب ينظران إليه ، فقال كلّ من حضر غيري : كلّ ما يدّعيه صحيح ، وقلت : أنا في طلب تصحيحه « 4 » ، وله حجّة عطارديّة زهريّة ، وتصحيح الذي تطلّبه « 5 » لا يتمّ ولا ينتظم ، إنّما هو ضرب من التّحسين والرّونق « 6 » يتعجب منه ، فقال لي : أحسنت « 7 » للّه درّك ، ثم قال : أتدرون من الرجل ؟ قلت : لا ، قال : إنّه يزعم أنّه نبيّ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أفمعه شيء يحتجّ به ؟ فلنسأله ، فقال : نعم ، معي خاتم ذو فصّين ، ألبسه فلا يتغيّر منّي شيء ، ويلبسه غيري فيضحك ولا يتمالك من الضّحك حتى يدعه « 8 » ؛ ومعي قلم شاميّ آخذه فأكتب به ، ويأخذه غيري فلا
هامش
( 1 ) يريد محمد بن موسى المنجّم الجليس ، وكان رجلا عالما بالنجوم خبيرا بمجالسة الملوك ومحاضرتهم ، وكان في زمن المأمون وبعده ( انظر القفطي : 284 ) ؛ وليس المراد الخوارزمي ، واسمه أيضا محمد ابن موسى ، وكان منقطعا إلى خزانة كتب الحكمة للمأمون ، وهو من أصحاب علم الهيئة ، وكان الناس يعوّلون على زيجه الأول والثاني ، وله مؤلفات ، منها كتاب الجبر والمقابلة ( انظر القفطي : 286 ) . ( 2 ) يحيى بن أبي منصور منجم فلكي اتصل بالمأمون وقام برصد الكواكب وإصلاح آلات الرصد ، وكانت وفاته سنة 230 ( الفهرست : 334 والقفطي : 357 ) . ( 3 ) القفطي : الصحون . ( 4 ) القفطي والتيفاشي : فقلت أنا : هو في طلب تصحيحه . ( 5 ) القفطي والتيفاشي : يدعيه . ( 6 ) القفطي : من جنس التخمين والتزويق ؛ التيفاشي : الخداع . ( 7 ) ح : أنت . ( 8 ) القفطي والتيفاشي : ينزعه .