فاسبق إليه « 1 » مسارعا * لا بالهتور ولا الحصور « 2 »
وابدأ بأفخاذ الدّجا * ج وثنّ منها بالصّدور
واقصد لإلحاق الصحي * ح من الجراذق « 3 » بالكسير
واستنطف الحلواء واس * تأثر بأصناف التّمور
وأجل يديك كما يجو * ل الطّرف بالبطل المغير
إنّ الأمير يحبّ ذا * ك من المواكل والعشير
176 وقال :
حكي عن زياد بن أبيه أنّه قال لحاجبه : لا تحضروا طعامنا إلّا جائعا . واستسقى أعرابيّ على مائدته ، وكان بحيث يراه ، ومقبل مولاه على رأسه ، فقال زياد : اسقه ما أحبّ من الشّراب ، وكان يسقيهم على طعامه اللّبن وسلاف الزّبيب والعسل ، فقال الأعرابيّ : اسقني لبنا ، فناوله عسّا ضخما ، فلم يقو على حمله ، فأرعدت يده فأراقه على صدره ، فقال له مقبل :
ارفق ، كالمتجهّم ، فقال زياد : مهلا ، كلّ ذا عليك ، لأنّك ناولته إياه وما يستطيع حمله ، ولا أنت أمسكت عن تخجيله .
177 وقال الأخفش :
استهدى « 4 » إبراهيم بن المدبّر المبرّد جليسا « 5 » ، فندبني
شرح
[ 177 ] زهر الآداب : 126 وقطب السرور : 296 . والأخفش المذكور هنا يجب أن يكون الأخفش الأصغر أبا الحسن علي بن سليمان النحوي الثقة المتوفى سنة 316 ، وكان يروي عن المبرد ( انظر إنباه الرواة 2 : 276 ووفيات الأعيان 3 : 301 ) ، ولا يمكن أن يكون الأخفش الأوسط المتوفى سنة 215 ( وفيات 2 : 380 ) ولا الأكبر أستاذ سيبويه وأبي عبيدة ( نفسه ) ، ذلك أن إبراهيم بن المدبّر توفي سنة 279 ؛ انظر ما تقدم من ترجمته في الجزء الثاني ، حاشية الفقرة :
233 .
هامش
( 1 ) ح : الاليه .
( 2 ) الهتور : الذاهب العقل ، يعني نهما إلى الطعام ، والحصور : المنقطع الذي يستحيي أن يمد يده إلى الطعام .
( 3 ) الجراذق ( وبالدال المهملة ) : الرغفان .
( 4 ) ح : اشتهى .
( 5 ) زاد في زهر الآداب : يجمع إلى تأديب ولده الإمتاع بإيناسه .