تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ولا أضرّ فقدانا من الصّبر : به تداوى الأمور ولا يداوى هو بغيره .

609 سأل رجل عليّا عن عثمان رضي اللّه عنهما فقال :

خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر ، غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير منّي ؛ واللّه ما أمرت به ، ولا نهيت عنه ، ولو أمرت لكنت قائلا ، ولو نهيت لكنت ناصرا ، استأثر عثمان فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع .

610 قال أبو حامد عند هذه الحكاية :

إنّ أمر عثمان ليس بمشكل ، ولئن أشكل لقد جلّ خطبنا ، فما خفي أشدّ من خفائه ، قيل له : كيف ذلك ؟ قال : لأنه لا يخلو من أن يكون فارق الدّين فلا مرية في خروجه من الإمامة لو أتى بما فيه تأويل ، فلا يستحق به القيل من القائل ، ولا الخذل من الخاذل . قيل له : إنّ الصّحابة لم تقف عنه إلّا لإعضال القضيّة وخبث الحال ، قال : إنّ الصحابة لا ينبغي أن تقعد عن موعظة الإمام وتنبيهه وإعانته وتقويمه وردّه إلى الرّشد ، وإعادته إلى القصد ، فإن جمح به المنكر وصدّ عن سواء السّبيل فعليها خلعه والاستبدال به ، والمصيبة فيها إن قعدت عن نصرته إن كان مظلوما ، أو حين لم تعظه ولم تخلعه حين كان مظنونا ، أعظم من المصيبة فيه ، وإن كان لا تأويل فيما أتى ولا وجه لما ارتكب ، فكيف ولا شيء مما نقم عليه إلّا وفيه باب واسع في التأويل ، وفقه صحيح المخرج بالاعتبار ؟ وكان يقول في هذا المعنى كلاما كثيرا يتّصل بأصول السياسة وآدابها ، وأحكام الشريعة وتأويلاتها ، وعلى قدر ما تعين في ذلك أرويه وأكتبه إليك ، على أنّ معرفة الحقائق في سيرة قديمة [ ذات ] أحوال مشتبهة من الصّعب العسير .
شرح
[ 609 ] نهج البلاغة : 73 ؛ وقارن بما تقدم ، الفقرة : 39 ، في شأن عثمان .