558 شيّع أبو العلاء المنقري جنازة أحمد بن يوسف الكاتب فظلّ يبكي ، وكان مكتحلا فسال كحله على وجهه ، فنظرت إليه امرأة فقالت :
سخنت عينك ، كأنّك واللّه مطبخ يكف ، أيش هذه السّماجة ؟ ! فأضحكت أهل الجنازة .
559 أدخل الجمّاز قحبة ، فلمّا ركبها لم ينتشر عليه ، ففي حركته ضرط فخجل ، فقال لها :
باللّه ، لك زوج ؟ فقالت له : لو كان لي زوج لم أدعك تخرا عليّ .
560 وقالت أخرى لآخر لم ينتشر عليه :
لو كان لي زوج لم أدعك تجعل حري طنبورا تضرب عليه ، لأنّه كان يدلك أيره على شفريها .
561 سمعت امرأة بغداديّة تقول لجارتها وهي تصف رجلا :
لعنه اللّه ، إذا أطبق فمه كأنّه جحر مشنّج ، وإذا فتحه كأنّه كسّ مفحج .
562 أنشد أبو دلف مسعر بن مهلهل الخزرجي :
[ الهزج ]
تركت اللّحم للإفلا * س والشّدّة والضيق
فقالوا بل تثوبون * بظنّ غير تحقيق
ولو مرّ بنا ماني * أكلناه على الرّيق
شرح
[ 558 ] أبو العلاء المنقري اسمه الحكم بن النضر ، وهو من خطباء بني منقر ، قال الجاحظ : وكان يصرّف لسانه حيث شاء بجهارة واقتدار ( انظر البيان والتبيين 1 : 356 ) . وقد مرّ التعريف بأحمد بن يوسف في الجزء الأول ( حاشية الفقرة : 720 ) .
[ 560 ] محاضرات الراغب 2 : 269 .