والدّهر أولى ما صبر * ت له على كدر المشارب
فلكلّ خالصة قذى * ولكلّ صافية شوائب
كم فرحة مطويّة * لك بين أثناء النّوائب
ومسرّة قد أقبلت * من حيث تنتظر المصائب
552 قال المفضّل :
كانت العرب تقول : لا تشتر خمسة من خمسة :
فرسا من أسديّ ، ولا جملا من نهديّ ، ولا عنزا من فهري ، ولا عبدا من بجلي ، ولا حمارا من إياديّ .
553 لمّا قتل العبّاس بن الحسن الوزير ببغداد ، دفع ابنه محمد أبو جعفر ، وكان أديبا ، إلى خراسان ، فقال :
[ الهزج ]
لئن أصبحت منبوذا * بأقطار « 1 » خراسان
وموقوذا « 2 » نبت عن لذ * ذة التّغميض أجفاني
ومحمولا على الأصع * ب « 3 » من إعراض سلطاني
ومخصوصا بحرمان * من الأعيان أعياني
وصرف عند شكواي * من الآذان آذاني
ملقّى بين أظلاف * وأخفاف توطّاني
ومكلوما بأظفار * ومكدوما بأسنان
شرح
[ 553 ] قتل العباس بن الحسن سنة 296 بعد أن وزر للمكتفي والمقتدر ( انظر الوافي 16 : 648 وحاشيته ) ؛ وابنه محمد أبو جعفر كان كاتبا بليغا رمت به الأحداث إلى بخارى ، وأكرمه السامانيون ، ولكنه كان يشكو الزمان ، وهذه القصيدة قال فيها الثعالبي « سارت في البلاد وطارت في الآفاق لحسن ديباجتها وبراعة تجنيسها » ، وقد ورد منها 36 بيتا في اليتيمة 4 :
123 - 125 وستة عشر في الإيجاز والإعجاز : 88 .
هامش
( 1 ) اليتيمة : بأطراف .
( 2 ) اليتيمة : ومجفوا .
( 3 ) اليتيمة : الصعبة .