قد خوّفك العقل ، وسنح لك الخاطر ، ونبّهك الداعي ، وأبلغك الواعظ ، وعرفت آثار اللّه عزّ وجلّ في الظّالمين ، وثوابه للمحسنين ، وتوبيخه للعاصين « 1 » ، وتحذيره للغاوين « 2 » ؛ أفمن بعد هذا يغمض عينه « 3 » بصير ، ويسدّ أذنه « 4 » سامع ؟
إنّ ذلك لهو الضّلال المبين « 5 » .
سأل ابن الكوّاء « 6 » عليا رضي اللّه عنه « 7 » عن القدر فقال « 8 » : بحر عميق فلا تلجه ، فأمهل ثم سأل ، فقال : ستر « 9 » اللّه فلا تكشفه ، نقول بظاهر ما نرى ، ثمّ يقضي اللّه « 10 » تعالى بغيب ما يعلم ؛ هذا ما قاله .
وقد تردّد الحديث في هذا المعنى ، وذلك بسبب ظاهر لا يحتاج الناظر إليه إلى تحديق ، وإن كان الباطن « 11 » يحتاج فيه إلى تحقيق : لمّا كان التفاوت واقعا بين الخلق في السعادة والشّقاء ، والشدّة والرّخاء ، والبلادة والذكاء « 12 » ، والعلم والجهل ، والعيّ والإفصاح ، والشجاعة والجبن ، والصّدق والكذب ، والحسن والقبح ، والكرم واللؤم ، والحبّ والبغض ، والكراهة والإيثار ، والتوقّي والاسترسال ، والشّراسة والاستخذاء ، والأمن والخوف ، والعدل والحيف ، والغنى والحاجة ، والعزّ والمذلّة ، والسّلامة والعطب ، والراحة والتّعب ،
هامش
( 1 ) ح ر : للماضين .
( 2 ) ح : للغابرين ؛ ر : للفائزين .
( 3 ) ح : عنه .
( 4 ) ك ر : ويستأذنه .
( 5 ) ح ر : البعيد .
( 6 ) ابن الكواء اسمه عبد اللّه بن عمرو من بني يشكر ، وكان كثير المساءلة لعلي بن أبي طالب ؛ انظر الفهرست : 102 والاشتقاق : 340 .
( 7 ) ر ح : علي بن أبي طالب ؛ ر : صلوات اللّه عليه .
( 8 ) انظر نهج البلاغة : 526 ( وفيه بعض اختلاف عما ورد هنا ) .
( 9 ) ك ر : سر .
( 10 ) ر ح : ويقضي .
( 11 ) ك ر : الناطق .
( 12 ) والذكاء : سقطت من ر .