الذي « 1 » بيده ينقاد « 2 » الصّعب ، ويذلّ الشّرس ، وينجلي المظلم ، وينفتح « 3 » المبهم ، ويؤاتي الممتنع ، ويعود البعيد قريبا ، والقريب سهلا ، والسهل حاضرا ، والحاضر هنيّا ، والهنيّ مستداما ، واجتهد في طلب العلم ، واقتباس الأدب ، وتحصيل الحكمة ، اجتهاد من لا يرى لكونه فائدة إلّا بها ، ولا يعرف لحياته « 4 » عائدة إلّا منها ، ولا لعقله « 5 » مرجوعا إلّا معها ، وصن نفسك بامتهانها في مظانّها ، وأبل العذر منها غير تارك ممكنا ، ولا مهمل مستطاعا ، وخذ بزمامها « 6 » إلى البصيرة ، وأشعرها حلاوة الحكمة ، وألبسها جلباب المعرفة ، وزيّنها بأنوار العصمة ، وبصّرها مواقع اليقين ، وروّحها بمواد السّكون ، وشوّقها إلى مقعد الصّدق ، وأطربها بأغاني الملكوت ، وأجلها في رياض القدس ، وناغمها « 7 » بأسرار الحقّ ، فإنها إن أجابتك - أعني نفسك - أفقت من سكرة الدّنيا .
وربحت الآخرة والأولى ، وشهدت غيبا « 8 » لا عبارة عنه ، وأصبت نعيما لا متمنّى فوقه ، واعلم أنّك وعاء قد ملئ سرا ، وظرف قد حشي نورا ، وجرم أسكن حكمة ، وبحر أودع درّا ، وإنّما ينبغي لك أن تعرف منك « 9 » ما هو فيك ، بترتيب العقل الموهوب لك ، وتنبئ عنه بتفصيل اللسان الخطيب عليك « 10 » ، فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشا من العلم ، ولا تثق « 11 » بالعلم ما دمت مقصّرا في العمل .
هامش
( 1 ) ر ح : بالذي .
( 2 ) ر : مقاد .
( 3 ) ر : ويتفتح ؛ ح : ويتضح .
( 4 ) لحياته : زيادة من ح .
( 5 ) ر ك : ولعقله .
( 6 ) ح : زمامها .
( 7 ) ك ر : ونازعها .
( 8 ) ك ر : غنى .
( 9 ) ح : منكر .
( 10 ) الخطيب عليك : سقط من ك .
( 11 ) هذه قراءة ح وربيع الأبرار ؛ وفي ر : شى .