أدب « 1 » أولياء اللّه تعالى ، وقلّما يظفر من المتكلّمين بمتألّه له حرقة « 2 » من قد فاته مطلوب ، أو توقّي من قد حصل له يقين ، هكذا شهدت من شهدت طوال « 3 » هذه السنين بالعراقين والحجاز وفارس والجبال ، ولولا الإطالة لسمّيت لك واحدا بعد واحد ، وأنت بكل عارف ، وعلى أحوالهم واقف .
وكان « 4 » أبو حامد شديد الازورار عن الخلاف ، شديد القعة « 5 » في أهله . وكان أدنى ما يقول فيهم : الفقهاء إذا قالوا : قال الإجماع ، وانعقد « 6 » الإجماع ، أنهم لا يرادون بهذا اللفظ ، لأن الإجماع لا ينعقد بهم ، والخلاف منهم لا يعتدّ به ، وشريعة النبي « 7 » صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما هي الحلال والحرام ، والنظر في قواعد الأحكام ، وتسليم ما غمض في « 8 » هذه الفصول « 9 » على الأفهام ؛ وكان يقول أشياء غير هذه سأرويها لك .
وإنما أولع بذكر ما يقوله « 10 » هذا الرجل لأنّه « 11 » أنبل من شاهدته في عمري ، وكان بحرا يتدفّق حفظا للسّير ، وقياما بالأخبار ، واستنباطا للمعاني ، وثباتا على الجدل ، وصبرا في الخصام .
هامش
( 1 ) ر : أرب ؛ ح : آداب .
( 2 ) هذه العبارة مضطربة في ك ر .
( 3 ) ح : طول .
( 4 ) نقل السبكي بعض هذا النص ووصف التوحيدي لأبي حامد في ما يلي عن البصائر في طبقات الشافعية الكبرى 3 : 13 .
( 5 ) القعة : الوقوع والعيب ؛ وفي طبقات السبكي : والفقه .
( 6 ) ح : والعقل .
( 7 ) ر ح : رسول اللّه .
( 8 ) ر ح : من .
( 9 ) ح : الأصول .
( 10 ) ح : يقول .
( 11 ) ر ح : فإنه .