إياه ، وللّه النّعمة على المحسن « 1 » والحجّة على المسئ ، فما أولى من تمّت عليه النّعمة في نفسه ، ورأى العبرة في غيره ، أن يضع الدّنيا بحيث وضعها ، فيعطي ما عليه منها ، ولا يتكثّر مما « 2 » ليس له فيها ، فإنّ الدنيا دار فناء لا سبيل إلى بقائها ، ولا بدّ من لقاء اللّه عزّ وجلّ ، وأحذّركم اللّه عزّ وجلّ الذي حذّركم نفسه ، وأوصيكم بتعجيل ما أخّرته العجزة حتى صاروا إلى دار ليس لهم منها أوبة ، ولا يقدرون فيها على توبة ، وأنا أستخلف اللّه عزّ وجلّ عليكم ، وأستخلفه منكم .
647 - العرب تقول :
البريء جريء والخائن « 3 » خائف ، ومن أساء استوحش .
648 - ويقال :
الجراءة من البذاءة « 4 » .
649 - قامت أمّ سلمة امرأة محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن إلى المنصور وهو راكب ومعها ابناها فقال :
من تكونين ؟ فقالت : أنا أمّ ولد محمد ابن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن « 5 » ، وهذان ابناي منه ، أيتمهما سيفك ، وأضرعهما خوفك ، فإن رأيت أن تعطف عليهما لشوابك القرابة « 6 » ، وأواصر الرّحم ، ولا تصعّر خدّك لهما ، فتتبع الأولى الأخرى ، فافعل ، « 5 » فقال المنصور :
شرح
[ 647 ] من كلام الحسن بن علي في التذكرة الحمدونية 1 : رقم 703 وفي نوابغ الكلم : الأمين آمن والخائن خائف ( ونقله في ربيع الأبرار : 289 / أ ( 3 : 391 ) ، وورد قوله في المصدر نفسه « البريء جريء والخائن خائف » دون نسبة ) ، وهو في نشوار المحاضرة 3 : 121 للسريّ السقطي .
[ 649 ] أم سلمة هي بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وهي زوج محمد النفس الزكية وأم ابنه عبد اللّه المعروف بالأشتر ( انظر مقاتل الطالبيين : 310 ) .
هامش
( 1 ) بنعمة اللّه . . . المحسن : سقط من ح .
( 2 ) في النسخ : ولا ينكر ما .
( 3 ) ك : والجائر .
( 4 ) ك : المراءة .
( 5 ) بن الحسن : سقطت من ك ر .
( 6 ) ح : بشوابك النسب ؛ وكلمة « القرابة » سقطت من ر .