والخوف ، وإصلاح القلب بحسن النّيّة في الخير ، وبذل المجهود من الموجود « 1 » ، لمن يحسن معه الجود .
629 - وكان أبو بكر الفارسي صاحب كتاب « الأصول » بخراسان يشرب في آنية الذهب والفضة ، وإذا قيل له :
أما تروي في كتاب المزني « 2 » أنّ الذي يشرب في آنية الفضة والذهب فإنما « 3 » يجرجر في جوفه نار جهنّم ؟ يقول « 4 » : إن اللّه عزّ وجلّ يقول :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
( الأعراف : 32 ) وإنّ النبيّ لا يحرّم ما أحلّ اللّه ، والخبر لا يرفع القرآن ، لأنّ القرآن أساس والخبر بناء وفرع ، على أن الخبر معتمده على حسن الظن بالرّواة والنّقلة ، والقرآن يبرأ من رجم الظّنون ، ولو صحّ هذا المأثور لكان لاحقا بباب النّهي « 5 » على التّنزيه ، ومحمولا على تفخيم الأمر إشفاقا من البطر « 6 » ، وتذكيرا بالخبر ، لأن الخبر متى لم ينطبق « 7 » على علّة بها يقع النّهي ، ومن أجلها يرد الأمر ، كان الخبر موقوفا دونه ومسكوتا عنه ؛ وإذا كان هذا الذي قلته قريبا وممكنا ، وكان الخبر يتضمّن معنى النّهي عن البطر « 8 » ، فأنا وأضرابي « 9 » من العلماء في نجوة من البطر « 8 » ، وفي مأمن من
شرح
[ 629 ] أظن أن أبا بكر الفارسي المذكور هنا هو أبو بكر محمد بن إسحاق ، وكان أولا داوديا ( أي ظاهريا ) ثم انتقل إلى مذهب الشافعي وصار رأسا فيه ومتقدما عند أهله نظّارا ، وله كتاب « أصول الفتيا » ( انظر الفهرست : 267 ) .
هامش
( 1 ) ح : وبذل المحمود من الوجود .
( 2 ) المزني هو إسماعيل بن إسحاق صاحب الشافعي ، توفي سنة 264 ، وله من الكتب « المختصر الصغير » ( الفهرست : 266 ووفيات الأعيان 1 : 217 - 219 ) .
( 3 ) ر : كأنما .
( 4 ) ر : قال .
( 5 ) ك : لكان حقا بأن ؛ ر : لكان حقا ببات ( دون إعجام الباءين ) النهي .
( 6 ) ر : النظر .
( 7 ) ر : ينطق .
( 8 ) ر : النظر .
( 9 ) ر : وضربائي .