لكن أقول لمن يعرو مناكبها * ألقوا الضّرام عليها علّها تقد « 1 »
إمّا أقوم إلى سيفي فأشحذه * أو يستهلّ عليهم محلب زبد « 2 »
إني لأحمد ضيفي حين ينزل بي * أن لا يكلّفني فوق الذي أجد
277 - يقال :
ليس في الطيور أوفى من قمريّة ، فإنه إذا مات ذكرها لم تقرب ذكرا آخر بعده ، ولا تزال تنوح عليه إلى أن تموت .
278 - وكان بايكباك « 3 » التركي اشترى جارية ،
وكانت قبله لفتى يحبّها وتحبّه فمات عنها ، فجعلت للّه على نفسها أن لا يجمع رأسها إلى رأس رجل وساد ؛ فبيعت في الميراث ، فلما حصلت بالشراء لبايكباك ، نظرت إلى وجهه وخلقته - وكان منكرا متفاوتا - فبكت ، فقال لها : يا بنت الزّانية ! أيش تبكين ؟ في حر أمّ أمس ، وفي بظر أمّ غد ، الشأن في اليوم ، قومي حتى نتنايك ونأكل ونشرب « 4 » ، فوقع عليها الضحك واسترخت له وأمكنته .
279 - قال الفرزدق :
[ الرجز ]
يا ربّ خود من بنات الزّنج * تمشي بتنّور شديد الوهج
أخثم مثل القدح الخلنج « 5 »
شرح
[ 277 ] ربيع الأبرار : 402 / أ ( 4 : 341 ) .
[ 278 ] بايكباك : قائد تركي ( انظر فهرست الطبري ) ، وكان يكتب له محمد بن أحمد بن ثوابة ، فاتهمه الخليفة المهتدي بالرفض ، ودافع عنه بايكباك فلم يجده ذلك وعزل ، وتولى الكتابة لبايكباك سهل بن عبد الكريم الأحول ( معجم الأدباء 2 : 38 ) .
[ 279 ] الرجز في الأغاني 21 : 345 .
هامش
( 1 ) الضرام : دقاق الحطب .
( 2 ) المحلب : الإناء الذي يوضع فيه الحليب ؛ الزبد : المكلل بالزّبد .
( 3 ) ك : باكتاك ؛ ر : باكيال ؛ ح : باكياك .
( 4 ) ونأكل ونشرب : سقط من ك .
( 5 ) الأخثم : المنبسط الغليظ ، وفي رواية الأغاني : أقعب .