جاري قد آذاني ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من آذى جاره ورّثه اللّه داره » ، فقال له : إنّ هذا لفي كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال الرجل :
وأين ذلك « 1 » ؟ قال : قال اللّه عزّ وجلّ
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ *
( إبراهيم : 13 - 14 ) ، فقام المكّي وقبّل رأسه .
197 - كتب أحمد بن إسماعيل إلى ابن المعتزّ رقعة في فصل منها يصف الحقّ بقوله :
ولم أر كالحقّ أصدق قائلا ، ولا أفضل عالما ، ولا أجمل ظاهرا ، ولا أعزّ ناصرا ، ولا أوثق عروة ، ولا أحكم عقدة ، ولا أعلى حجّة ، ولا أوضح محجّة ، ولا أعدل في النّصفة ، لا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري على أحد إلا جرى له ، يستوي الملك والسّوقة في واحته « 2 » ، ويعتدل البغيض والحبيب في محضه « 3 » ، طالبه حاكم على خصمه ، وصاحبه أمير على أميره ، من دعا إليه ظهر إليه برهانه ، ومن جاهد عليه كثر أعوانه ، يمكّن دعاته من آلة القهر ، ويجعل في أيديهم آلة النّصر ، ويحكم لهم بغلبة العاجلة ، وسعادة الآجلة ؛ ولم أر كالباطل أضعف سببا ، ولا أوعر « 4 » مذهبا ، ولا أجهل طالبا ، ولا أذلّ صاحبا ، من اعتصم به أسلمه ، ومن لجأ إليه خذله ، يرتق فينفتق « 5 » ، ويرقع فينخرق ، إن حاول صاحبه بيعه بارت سلعته ، وإن رام ستره « 6 » زادت ظلمته ، لا
شرح
سعد 5 : 364 وتذكرة الحفّاظ : 262 وحلية الأولياء 7 : 270 ووفيات الأعيان 2 : 391 ؛ وانظر حاشية الوفيات لمزيد من المصادر . وقد ورد هذا الخبر في التذكرة الحمدونية 1 : رقم 421 .
[ 197 ] هو أبو علي أحمد بن إسماعيل بن الخصيب الأنباري ، كاتب عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، وكان شاعرا مترسلا بليغا ، توفي حوالي سنة 290 ؛ انظر ترجمته في الفهرست : 124 ومعجم الأدباء 1 : 377 .
هامش
( 1 ) ك : ومن أين ذلك .
( 2 ) ك : واجبه .
( 3 ) ح : حصحته .
( 4 ) ك ر : أعزّ .
( 5 ) ر ح : فيفتق .
( 6 ) ر : سيره .