يقارنه البرهان ، ولا يفارقه الخذلان ، قد قذف عليه بالحق يدمغه ويقمعه فيمحقه ، صاحبه في الدنيا مكذّب « 1 » ، وفي الآخرة معذّب ، إن نطق دلّ على عيبه ، وإن سكت تردّد في ريبه .
198 - قال بعض السّلف :
الخيل تجري في المروج على أعراقها ، وفي الحلبة على جدود أربابها « 2 » ، وفي الطّلب على إقبال فرسانها ، وفي الهزيمة على آجالهم .
199 - وأنشد لخلف :
[ المتقارب ]
وحقّ المراشف من ثغره * وملتثم طاب من نحره
لما غاب عن ناظري شخصه * ولا شغل القلب عن ذكره
وإنّي لأزداد وجدا به * إذا ازداد بالبخل في هجره
وو اللّه لو قال مت حسرة * لبادرت طوعا إلى أمره
200 - قال جحظة :
قلت لإسماعيل بن بلبل وقد ولي الوزارة :
الوزارات « 3 » عوار ، واصطناع الخير « 4 » نهزة ، فاغتنم الوجدان قبل الفقدان ؛ قال :
فضحك وقال : أفعل .
شرح
[ 198 ] هو في نثر الدرّ 6 : 17 ، وانظره في محاضرات الراغب 2 : 642 بصيغة فيها بعض اختلاف مرفوعا إلى الرسول ، وسيرد من بعد في الفقرة 518 .
[ 200 ] ورد قول جحظة في ربيع الأبرار : 370 / أ . وأبو الصقر إسماعيل بن بلبل هو وزير المعتمد العباسي ، جمع له السيف والقلم فنظر في أمر العساكر أيضا ، وكان كريما مطعاما متجملا ، بلغ من الوزارة مبلغا عظيما ، وقد قتله من بعد المعتمد واستصفى أمواله ؛ انظر خبره في الفخري :
252 وله أخبار متفرقة في كتاب الوزراء للصابي .
هامش
( 1 ) ر : مكرب .
( 2 ) ح : أصحابها ؛ والجدود تعني الحظوظ .
( 3 ) ر : الولايات .
( 4 ) ربيع الأبرار : الحرّ .