ثالثا : دراسة كتاب اللّه العزيز وحفظه :
لا أقل من أن يكون كاتب الإنشاء حافظا لكتاب اللّه لأنه هو الدستور والشريعة التي نسير عليها وبأمرها نهتدي ، فمن أهم الأشياء التي يجب على لكاتب أن يأخذها لنفسه هو الإكثار والمداومة على دراسة كتاب اللّه ، وقوة حفظه ، وقال الشهاب الحلبي « إن أول ما يبتدأ به صناعة الكتاب ، هو حفظ كتاب اللّه تعالى ، ومداومة قراءته وملازمة درسه وتدبير معانيه ، حتى لا يزال مصورا في فكره دائرا على لسانه ممثلا في قلبه » « 1 » .
وقد أجمعت كل المراجع التي تتكلم عن هذا الموضوع على شرف الاستشهاد بكتاب اللّه فقال الشهاب الحلبي أيضا « إن الحجاج قال لبعض العلماء . أنت تزعم أن الحسين رضي اللّه عنه من ذرية رسول اللّه فأتني على ذلك بشاهد من كتاب اللّه عز وجل وإلا قتلتك فقرأ
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
- إلى قوله
- وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى »
« 2 »
.
وعيسى هو ابن بنته فأسكت بذلك الحجاج .
فمن هذه الأدلة نرى أن الاستشهاد بكتاب اللّه تعالى ، كان يستخدم كثيرا في كتابات ذلك العصر ، وكذلك الاقتباس من القرآن بمعنى « أن يضمن الكلام شيئا من القرآن ولا ينبه عليه » « 3 » .
رابعا : حفظ الأحاديث النبوية الشريفة :
إذا كنا قد أشرنا إلى أهمية حفظ كتاب اللّه للاستشهاد به ، فلا أقل من أن يكون كاتب الإنشاء حافظا لأحاديث رسول اللّه عليه السلام ، عارفا بصحيحها من باطلها ، وذلك « لينفق منها على سعة ويستشهد بكل شيء في موضعه .
هامش
( 1 ) شهاب الدين الحلبي « حسن التوسل إلى صناعة الترسل » ص 2 .
( 2 ) شهاب الدين الحلبي « حسن التوسل إلى صناعة الترسل » ص 3 .
( 3 ) القلقشندي « صبح الأعشى » ج 1 ص 194 .