ط - الإشارة : أن يكون اللفظ القليل مشارا به إلى معان كثيرة .
ي - الأرداف والتوابع : أن يريد المتكلم الدلالة على معنى فيترك اللفظ الدال عليه الخاص به ، ويأتي بلفظ هو ردفه ومتابع له فيجعله في عبارة المعنى الذي أراده « 1 » .
هذا موجز لبعض المحسنات البديعية التي كان يحرص كتاب ذلك العصر على التمسك بها لأنها كانت من أهم مقومات الكتاب في ذلك العصر ، وأرى أننا في عصرنا الحالي لا نتذوق مثل هذا النوع من الكتابة بل نحاول أن نتحرر من قيد اللفظ وتنميقه ونصل إلى ما هو مطلوب بسلوك أسهل الطرق .
3 - جودة الخط :
الاهتمام بالخط من أهم الأشياء المطلوبة لكاتب الإنشاء لأن الخط الحسن يزيد من قيمة الرسالة ، ويجعلها في صورة مقبولة وقد قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه « الخط الحسن يزيد الحق وضوحا » « 2 » .
فإننا نرى أن الخط الرديء يطمس معالم الرسالة ، ويضيع منها المطلوب ، فأهمية الخط لا تقل عن أهمية الأسلوب .
ثانيا : الاهتمام باللغات الأجنبية :
لا يخفى علينا أن ديوان الإنشاء كانت ترد إليه مختلف المراسلات من كثير من بلاد العالم الأجنبية التي ربطتها بها صلات تجارية أو سياسية ، فلذا كان ينبغي على الكاتب أن يكون على ثقافة تامة بلغات غيره من البلاد مثل الأعاجم والفرنج والروم والبربر ، فإذا كان كاتب الإنشاء ملما بمثل هذه اللغات كان أقدر على مراسلتهم وقراءة كل ما يرد منهم للسلطان الحاكم « 3 » . ويصبح على قدر كبير من فهم سياسة تلك الدول تجاه بلده ، فتحدد بذلك نوع العلاقات التي تربطهم مع بعضهم البعض .
هامش
( 1 ) أبو هلال العسكري « الصناعتين » ص 215 .
( 2 ) النويري « نهاية الأرب » ج 7 ص 14 .
( 3 ) القلقشندي « صبح الأعشى » ج 1 ص 166 .