يقومون بقراءة القصص والتظلمات والمكاتبات على السلطان بعد قراءة كاتب السر ، وتكون القراءة على ترتيب جلوسهم ، ويوقعون على القصص كما يوقع عليها كاتب السر . « وسموا كتاب الدست إضافة إلى دست السلطان لجلوسهم للكتابة بين يديه « 1 » .
وكانوا أحق كتاب الانشاء باسم الموقعين وذلك لتوقيعهم على جوانب القصص بخلاف غيرهم .
وفي أيام الظاهر بيبرس ، قبل أن يلقب صاحب ديوان الانشاء بكاتب السر ، كانوا ثلاثة كتاب ، ثم زاد عددهم بعد ذلك حتى أصبحوا في أيام الأشرف شعبان عشرة . ثم تزايدوا بعد ذلك حتى تجاوزوا العشرين .
وقد وزعت أعمال ديوان الانشاء عليهم فاضطلع كل منهم بعمل هام يقوم به في حدود اختصاصه على نحو ما نراه اليوم في الدواوين الحكومية .
فقد كان هناك كاتب يقوم بتحرير البيعات والعهود ويشترط فيه أن يكون « واسع مبتكر للعبارات البليغة والألفاظ الفصيحة » « 2 » .
وكاتب يتولى كتابة الكتب التي ترسل إلى الملوك ومن شروطه عن غيره أن يكون « من أعلى الناس طبقة . وعلى دين الملك ومذهبه لأنه يكاتب الملوك عن ملكه » « 3 » ، ويجب أن يعرف الفرق بين مخاطبة الملوك الاسلامية ، ومخاطبة غيرهم من المخالفين لهذا الدين ، وأن يكون ملما بكتاب اللّه وسير الأنبياء ، وبفحول الشعراء ، جيد الخط بليغ العبارة ، وكاتب آخر يقوم بكتابة المراسيم ويشترط فيه أن يكون خبيرا بألقاب الملوك والأمراء . وما يستعمل في مخاطباتهم من صفات ونعوت منزها عن الأغراض ، فلا يعطي أحدا فوق ما يستحقه .
هامش
( 1 ) القلقشندي « صبح الأعشى » ج 1 ص 137 .
( 2 ) علي إبراهيم حسن « دراسات في تاريخ المماليك البحرية » ص 275 .
( 3 ) ابن الصيرفي « قانون ديوان الرسائل » ص 128 .