تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرد الموشى في صناعة الإنشا — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وهي « أنه لما تولى الوزارة فخر الدين بن لقمان - قال له الملك المنصور من يكون عوضك في الإنشاء . قال فتح الدين بن عبد الظاهر - فتولى فتح الدين ابن عبد الظاهر هذا المنصب ، وحظي عند الأشرف حظوة كبيرة ، وفي بعض الأيام دخل فخر الدين بن لقمان على السلطان فأعطاه السلطان كتابا يقرؤه . فلما دخل فتح الدين أخذ السلطان الكتاب منه ، وأعطاه لفتح الدين ، وقال لفخر الدين : تأخر فعظم ذلك على فخر الدين بن لقمان » « 1 » . وهذه الحادثة تخالف العادة - لأنه كان لا يقرأ أحد على السلطان كتابا والوزير بحضرته . وكانت وظيفة كاتب السر في عهد المماليك من أعظم الوظائف الديوانية وأجلها قدرا ، ويلقب صاحبها باسم الجناب الكريم ، فكان لا يتولى هذا المنصب إلا خاصة خواص الناس ، وكان كاتب السر أول من يدخل على السلطان وآخر من يخرج من عنده ، وكان لا يستغني عن مشورته والافضاء إليه بأسراره ، ولا يثق في أحد من الموظفين ثقته به ، وهو يشبه رئيس الديوان في البلاط الملكي في العصر الحديث .

أهم الأعمال التي يضطلع بها كاتب السر

أولا : 1 - قراءة جميع الكتب والرسائل الواردة على السلطان ، وكتابة الأجوبة عنها ، وتذييلها بتوقيعه . 2 - التوقيع على الرقاع والقصص الخاصة بالمملكة والولايات وعلى المكاتبات ، والجلوس بين يدي السلطان بدار العدل « 2 » . 3 - الاطلاع على جميع المكاتبات إلى الولايات وملاحظة صيغها من حيث الافتتاح ، والدعاء والألقاب ، وقطع الورق ، وغير ذلك لأهميته بالنسبة لصالح المملكة بأسرها .
هامش
( 1 ) أبو المحاسن « النجوم الزاهرة » ج 7 ص 333 . ( 2 ) القلقشندي « صبح الأعشى » ج 1 ص 110 - 111 .