الرسائل من السلطان ، وتقديم القصص إليه ، كما كان يقوم هو وأمير جاندار وكاتب السر بتقديم البريد في عصر المماليك البحرية تحت إشراف الدوادار « 1 » . ثم لوحظ أن الدوادار من الأمراء المماليك الذين قد يطمعون في العرش فروعي أن وقوع الأسرار في يده أمر غير مرغوب فيه ، لذا فإن البريد نقل في نهاية القرن الثامن إلى ديوان الانشاء حيث لا خطر عليه منهم .
كان الدوادار رئيسا لأرشيف الديوان ، ولقد أسهب ابن الصيرفي في كتابه « قانون ديوان الرسائل » في الكلام عن أرشيف الديوان وكيفية تنظيمه فقال « يجب أن يعمل تذاكير تشتمل على مهمات الأمور التي تنتهي في ضمن الكتب ، ويظن أنه ربما سئل عنها أو احتيج إليها فيكون وجودها في هذه التذاكير أهون من التفتيش عليها في الأضابير « الدوسيهات » ويجب أن يسلم إليه جميع الكتب الواردة بعد أن يكتب الإجابة عنها ليتأملها وينقل منها في تذاكيره ما يحتاج إليه » « 2 » .
من ذلك نرى أن عملية تنظيم الأرشيف حظيت بعناية كبيرة في هذا العصر ، فالدوادار ينظم عمله بأن يسجل كل ما يريده مبينا اسم اليوم والشهر الذي قيدت فيه ، وتحفظ شهريا وتجمع الدوسيهات الشهرية في مجموعات سنوية يقدم إلى السلطان كل ما تؤخذ عليه العلامة السلطانية من المناشير والتواقيع ، والكتب ، وقد جرت العادة أن يكتب السلطان بخطه على كل ما يأمر به وأما المنشورات الخاصة بالأمراء وأصحاب الإقطاعات ، فقد كان يذيلها بما يسمى العلامة ، ووظيفة الدوادار قديمة ، اقتبسها العباسيون عن الفرس ثم أدخلت على نظام الحكم في مصر ، وارتفع شأنها في دولة الناصر محمد حتى أصبح الدوادار يعين من أمراء العشرات أو أمراء الطبلخانات .
وكان إصدار الدوادار للمراسيم يتم بعد استشارة السلطان ، وكان يحيط بكل ما يصدر عن ديوان الإنشاء ، وما يرد عليه من المكاتبات ويختمها بختم
هامش
( 1 ) علي إبراهيم حسن « دراسات في تاريخ المماليك البحرية » ص 278 .
( 2 ) ابن الصيرفي « قانون ديوان الرسائل » ص 137 .