الحكماء التودد من الضعيف تملق « 8 » ، ومن القوى تواضع ، وكبير « 9 » همة ، فتودد إلى العامة لتخلص لك محبتهم ، وتنال الكرامة منهم .
وفي سياسة أرسطو « املك رعيتك بالاحسان إليها تظفر بالمحبة منها ، واعلم انك لا تملك الأبدان فتحها « 10 » إلى القلوب الا بالمعروف .
قلت ، وأشرف من الظفر بهذه المحبة فوزه معها بمحبة الله تعالى . ففي الافلاطونيات : ينبغي للملك أن يصادق ربه في خلقه . وتقتضي محبة باعطاء كافتهم محبته فيهم .
المسألة الرابعة : [ أنصر جند وأقرب معين ]
أن العدول بالرعية إلى اتخاذها بالكف عن مالها مع حسن التودد إليها ، أنصر جند وأقرب معين ، مما وردت به الوصية وتأكدت به العناية ، فعن بعض الحكماء ، ينبغي للسلطان ألا يتخذ الرعية مالا وقنية ، فيكونوا عليه بلاء « 11 » وفتنة . ولكن يتخذهم أهلا واخوانا يكونوا له « 12 » جندا وأعوانا .
قال الطرطوشي : وقد سبق المثل ، اصلاح الرعية خير من كثرة الجنود « 13 » .
المسألة الخامسة : [ التحفظ من الخصال التي تذم الرعية بها السلطان ]
أن الخصال التي تذم الرعية بها السلطان واجب عليه التحفظ منها جهده ، فعن حكيم الفرس ، معينا منها ما تهم العناية بايفائه ، « ذم الرعية للملك من ثلاثة أوجه : اما كريم قصر به عن قدره ، فأورثه ذلك ضعفا ، واما لئيم بلغ به فوق قدره ، فأورثه ذلك بطرا « 14 » ، واما رجل منع حظه من الانصاف « 15 » .
هامش
( 8 ) ه : ملق .
( 9 ) س : وكبر .
( 10 ) س : تخلص .
( 11 ) س : وبالا .
( 12 ) س : يكونون .
( 13 ) ورد في السراج . ص . 114 .
( 14 ) أ ، ب : بصرا .
( 15 ) ورد في السراج . ص . 114 .