الرابعة : قول محمد بن الحنفية رضي الله عنه : من لم « 546 » يعاشر بالمعروف من لا يجد له من معاشرته بدا يجعل الله له فرجا ومخرجا .
قلت : في معناه قال المتنبي .
ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى * عدوا له ما من صداقته بد
الخامسة : قال الخطابي : الطريقة المثلى في هذا الباب ان لا تمتنع من حق يلزمك للناس ، وان لم يطالبوك به . وان لا تنهمك لهم في باطل ، لا يجب عليك ، وان دعوك اليه ، وان من اشتغل بما لا يعنيه ، فاته ما يعنيه . ومن انحل في الباطل ، جمد عن الحق ، وكن مع الناس في الخير ، وكن بمعزل عنهم في الشر . وتوخ أن تكون فيهم شاهدا كغائب ، وعالما كجاهل .
قال : وانشد أبو زيد في المعنى .
إذا ما عممت الناس بالانس لم تزل * لصاحب سوء مستفيدا وكاسبا
وان تقصهم يرموك عن سهم بغضة * فكن خالطا « 547 » ان شئت أو كن مجانبا
فلا تدنون منهم ولا تقصينهم * ولكن امرا بين ذاك مقاربا « 548 »
عاطفة رجوع :
إذا تقررت هذه المقدمات ، فقالوا « 549 » : منفعة هذه السياسة في امرين .
أحدهما : السلامة من الناس .
والآخر : استخراج المنافع منهم .
وجوامع ما يحصل به ذلك ملخص في مسائل :
هامش
( 546 ) س : لم محذوفة .
( 547 ) العزلة ص 151 .
( 548 ) س : خلطا وكذلك في نص العزلة : والخلط من يتحبب إلى الناس ويختلط بهم .
( 549 ) العزلة 11 ه 99 - 100 .