قلت : وليس هذا لأجل « 556 » السلامة من الناس فقط ، بل ولمفسدة الكلام معهم بما لا يفهمون ، والنهي عنه مقرر في مواضعه . وأقل ما فيه ، حديث السلامة من القدح في الديانة « 557 » ما أشار اليه ابن الرومي في قوله : « 558 »
غموض الامر حين يذب عنه « 559 » * يقلل ناظر القول المحق
تجل عن الدقيق عقول قوم * فيقضي للمجل من « 560 » المدق « 561 »
الثالث : ذكر أسماء الفلاسفة ، فضلا عن الخوض في شيء من علومهم في ملأ من الناس ، أو مع واحد منهم .
قلت : ولا يفهم من هذا التحفظ انه لمجرد « 562 » سد باب التهمة خاصة بل الحق ان الفلسفة مع مضرتها بالدين ، باطلة في نفسها ، لما تقرر انها غير وافية بالقصد المدعي فيها ، ولا كافية في معرفة السعادة الموعود بها بعد الموت . والناظر فيها بشرطه ، له غرض آخر ، غير ما يظن من حسن « 563 » فيها الاعتقاد وضل بها عن سواء السبيل ، وبسط ذلك لا يليق بالموضع .
الأمر الثاني : الخوض في السلطان
وذلك بأحد أسباب مهلكة :
هامش
( 556 ) س : الا لأجل .
( 557 ) م - لديانات .
( 558 ) م - بقوله .
( 559 ) س : عليه .
( 560 ) م : على .
( 561 ) بشير ابن الرومي هنا إلى الغامض والجليل والدقيق من الكلام وكلها أبواب من علم الكلام وقد أثيرت مشكلة الخوض فيها أو عدم الخوض .
وهل يؤدى الخوض فيها إلى فساد العقيدة وزيفها وحيرة الانسان .
( 562 ) س : بمجرد .
( 563 ) جنس الاعتقاد .