يصدقهم ولم يعنهم على ظلمهم ، فأولئك مني وانا منهم ، وسيردون على حوضي يا كعب بن عجرة . الناس غاديان « 529 » فمبتاع نفسه ، فمعتقها ، وبائع نفسه فموبقها . رواه الإمام أحمد واللفظ له « 530 » .
اعلام
فساد اخذ هذين الصنفين ملازم في الوجود لفساد الصنف الآخر غالبا ، ومن ثم يتضاعف بهما محنة الناس وآفاتهم . فمن كلام أبي مروان بن حيان « 531 » في ذلك : ولم تزل آفة الناس منذ خلقوا في صنفين منهم ، هم كالملح فيهم « 532 » الامراء والفقهاء . قلما « 533 » تتنافر في اشكالهم ، بصلاحهم يصلحون ، وبفسادهم يردون .
قال : فقد خص الله سبحانه هذا القرن الذي نحن فيه من اعوجاج هذين الصنفين لدينا ، بما لا كفاء « 534 » له ولا مخلص منه « 535 » فالأمراء القاسطون قد نكبوا بهم عن نهج الطريق ذيادا عن الجماعة ، وجريا إلى الفرقة . والفقهاء ، أئمتهم ، صموت « 536 » ، وصرفوا عما أكده الله عليهم من التبيين لهم . قد أصبحوا بين آكل من حلوائهم وخابط في أهوائهم ، وبين مستشعر مخافتهم اخذا بالتقية في صدقهم . .
قال : فما القول في أرض فسد ملحها الذي هو المصلح « 537 » لجميع اغذيتها ؛ هل هي الا مشفية على بوارها واستئصالها .
قلت : قال الغزالي مشيرا إلى ما ينظر إلى هذا المعنى : ولذلك قيل ما
هامش
( 529 ) أ ، ب ، ل : داعيان .
( 530 ) العزلة ص 94 .
( 531 ) سبقت ترجمته .
( 532 ) أ ، ب ، س : فهم .
( 533 ) س : فلما .
( 534 ) س : كفاة .
( 535 ) س : أ ، ب ، م : منا .
( 536 ) س : صمت .
( 537 ) س : مصلح .