ويرحل عليه ، فاعل بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم أي مكتوم وماء دافق أي مدفوق والذي يريد ، والله أعلم « 331 » ، أن الواحد من المائة من الناس لا يصلح أن يصحب ، كما أن الواحد من المائة من الإبل لا يصلح أن يركب ، يشير به إلى الاقلال من صحبة الناس ، والحذر منهم « 332 » .
والثاني : أداؤه إلى العداوة آخر الامر ، فعن بعضهم « 333 » أنه قال : الاستكثار من الاخوان وسيلة الهجران . قال الخطابي : يريد أنهم إذا كثروا كثرت حقوقهم ، فلم يسعهم برك ، وان تأخرت حقوقهم عنهم ، استبطئوك فهجروك ، وعادوك له وما أحسن ما عبر ابن الرومي عن هذا حين قال :
عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب
فان الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب « 334 »
المقدمة الثالثة :
الوصية من التحذير من قرناء السوء متكررة الورود ، ويكفي منها اثنتان « 335 » .
أحدهما : ما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المرء على دين خليله ، فلينظر المرء من يخالل .
قال الخطابي : معناه لا تخالل الا من رضيت دينه « 336 » وأمانته ، فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه ، فلا تغرر بدينك ، ولا تخاطر بنفسك فتخالل
هامش
( 331 ) م : قال : يريد ، واللّه أعلم .
( 332 ) ورد نص الخطابي في كتابه العزلة . ونص ابن الأزرق أدق وأوضح من النص المطبوع . أنظر كتاب العزلة ص 44 .
( 333 ) في العزلة : أخبرنا أبو سليمان . قال : أخبرنا أبو عمر غلام ثعلب .
قال حدثنا السياري عن الناشئ قال : الاستكثار من الاخوان ، وسيلة الهجران ص 44 .
( 334 ) الخطابي : العزلة ، ص 44 .
( 335 ) س : اثنان .
( 336 ) م : ديانته .