قال : وبالجملة فينبغي أن يقسم الناس عنده ، إلى من يعامل ومن لا يعامل وليكن من يعامله أكثر في هذا الزمان « 320 » .
قلت : وما يلزم عن هذا من ضيق مجال المعاملة ، يوسعه لمن أخذ فيه بالعزيمة مدلول قوله تعالى :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
« 321 » على أن في المسألة نظرا ، له محل آخر .
الشفقة الخامسة :
أن يراقب جميع معاملاته مع كل واحد ممن عامله « 322 » وذلك لامرين :
أحدهما : أنه يحاسب في الجملة كغيره ، فليعد الجواب ليوم السؤال والحساب .
والثاني : أنه يقال : يوقف التاجر يوم القيامة مع كل من باع منه شيئا وقفة ، ويحاسب عن كل واحد محاسبة على عدد من عاملهم . قال بعضهم : رأيت بعض النجار في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال نشر على خمسين [ ألف ] صحيفة . فقلت : أهذه كلها ذنوب ؟ فقال : هذه معاملات الناس عدد من كنت تعامله في الدنيا ، لكل انسان صحيفة مفردة ، فيما بينك وبينه من أول المعاملة إلى آخرها « 323 » .
جامع إشارة
قال الغزالي : مشيرا لجميع ما لخصناه في هذا المطلع : فهذا ما على المكتسب في معاملته من العدل والاحسان والشفقة على الدين .
قال : فان اقتصر على العدل كان من الصالحين ، وأن أضاف اليه الاحسان ، كان من المقربين ، فان راعي مع ذلك وظائف الدين يعني ، بالشفقة عليه ، كان من الصديقين « 324 » .
هامش
( 320 ) في الاحياء وبالجملة ، فينبغي أن ينقسم الناس عنده إلى من يعامل ومن لا يعامل . وليكن من يعامله أقل ممن لا يعامله في هذا الزمان .
ج 2 ، ص 87 .
( 321 ) آية 2 ، سورة 65 .
( 322 ) م : من معامليه .
( 323 ) احياء : ج 2 ، ص 87 .
( 324 ) احياء : ج 2 ، ص 87 .