السياسة الثانية : سياسة الناس
وقبل التلخيص لها فهنا « 325 » مقدمات :
المقدمة الأولى :
قال الغزالي : الألفة ثمرة حسن الخلق ، والتفرق ثمرة سوء الخلق ، فحسن الخلق يوجب التحبب والتآلف والتوافق ، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتناكر « 326 » .
قلت : مما يدل على حمد الثمرة الأولى تعظيم المنة بها على الخلق في قوله تعالى :
« لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« 327 »
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً »
« 328 » وعلى سوء مغبة الثانية صريح الزجر عنها في قوله تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 329 » . والشواهد على الامرين من السنة الكريمة لا تنحصر .
المقدمة الثانية :
الاستكثار من الأصدقاء مذموم لوجهين :
أحدهما : ندور من يصلح منهم للصحبة المعتد بها ، وحينئذ فالتوسع فيها خلاف التوقي والحذر . ففي الحديث : تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة . قال الخطابي . الراحلة البعير الذلول الذي يركب عليه « 330 »
هامش
( 325 ) س : محذوفة .
( 326 ) ورد النص في احياء علوم الدين كالآتي : أعلم ان الألفة ثمرة حسن الخلق ، والتفرق ثمرة سوء الخلق ، فحسن الخلق يوجب التحاب والتألف والتوافق ، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر .
ج 2 ، ص 157 .
( 327 ) آية 63 ، سورة الأنفال 8 .
( 328 ) آية 103 ، سورة آل عمران 3 .
( 329 ) آية 103 ، سورة آل عمران 3 .
( 330 ) ك ، م : يرحل ويركب .