الثاني : ما روى « 161 » عن السلف في شدة الحذر منه ، وهم الأسوة في الاتباع ، فعن بعضهم انه جهز سفينة حنطة إلى البصرة ، وكتب إلى وكيله :
بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة ، ولا تؤخره إلى الغد ، فوافق سعة في السعر . فقيل له : ان أخرته جمعة ، ربحت فيه اضعافه ، فأخره جمعة ، فربح فيها « 162 » أمثاله . وكتب إلى صاحبه بذلك ، فكتب اليه : يا هذا انا كنا قد قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا ، وانك « 163 » خالفت ، وما نحب ان نربح اضعافه لذهاب شيء من الدين ، وقد جنيت علينا جناية . فإذا اتاك كتابي هذا فخذ المال كله ، فتصدق به على ضعفاء « 164 » البصرة . وليتني انجو من الاحتكار كفافا ، لا لي ولا علي « 165 » .
المثال الثاني : ترويج الدرهم الزائف في أثناء النقد
قال الغزالي : « إذ يستضر به المعامل « 166 » ، ان لم يعرف ، وان عرف ، فيروجه على غيره ، كذلك الثالث والرابع ولا يزال يتردد في الأيدي ، ويعم الضرر ، ويتسع الفساد « 167 » ويكون وزر الكل ووباله راجعا « 168 » اليه فإنه الذي فتح ذلك الباب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الاسلام سنة سيئة ، فعمل بها من بعده ، كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها ، لا ينقص من أوزارهم شيئا « 169 » .
مبالغة
قال : « وقال بعضهم : انفاق درهم زائف « 170 » أشد من سرقة مائة
هامش
( 161 ) احياء : روى بعض عن السلف .
( 162 ) س : فيه .
( 163 ) س : وقد .
( 164 ) د ، ك ، ه : فقراء .
( 165 ) احياء : ج 2 ص 73 .
( 166 ) س : العامل .
( 167 ) ساقطة من م .
( 168 ) س : راجع .
( 169 ) احياء : ج 2 ، ص 73 .
( 170 ) احياء : زيف .