الإنارة الثالثة :
توسع الحيلة في الاكتساب بحسب مزيد الفطنة وجودة الفكر والروية .
قال بعض الحكماء : يتحرى أيضا بباله ضروب المهن ، وما يمكنه أن ينفذ فيه حيلة ، ولا يحفل فيما ينفقه من ذلك بقول قائل .
قال : وبالجملة : فهنا في خدمة السلطان والصنائع اللطيفة أشياء يمكن الفهم أن يخترع منها في بلد دون بلد ووقت دون وقت مكسبا يخالف به العامة ان ساعده البخت .
الإنارة الرابعة :
سلامة السعي من الضر وكثرة التعب ، وان كان الربح أقل . وحيث لا يتهيأ ذلك ويضطر « 131 » إلى الحركة ، وخصوصا في البحر ، فعلى شرطين :
أحدهما : تخير الأوقات التي تغلب فيها السلامة ، مع تقدم استجادة المراكب الكبار ، غير القديمة والكاملة العدة ، الحاذقة النواتية .
والثاني : تقليل مسافة الجري فيه ما أمكن . قال بعض الحكماء : وهذه أمور متى أحرزها الحازم ، مع تقليل ركوبه ، كان أقرب إلى السلامة .
الإنارة الخامسة :
اقتصاد النفقة بتوسطها بين رذيلتي السرف والتبذير . قال البلخي « 132 » المال انما يقتنى ليرتفق به في مصالح المعاش ، وبإزاء كل جمع منه تفريق ، ومقابل كل كسب منه انفاق ، ولكل دخل منه خرج .
قال : ولذلك : قد يوجد المال الكثير ، إذا انفق منه باسراف ، لم يلبث ان ينفد ويفنى ، حتى يبقى صاحبه عائلا مملقا .
قلت : وفيما ارشد اليه الكتاب العزيز مع وضوح معناه كفاية ، قال تعالى والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما « 133 »
هامش
( 131 ) س : ويظهر .
( 132 ) البلخي : أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي نسبة إلى بلخ ويعرف أيضا بالكعبي - من كبار رجال المعتزلة . ولد عام 273 ه ، واختلف في تاريخ وفاته ما بين سنتي 309 أو 317 ه .
لسان الميزان ، ج 3 ، ص 255 . شذرات الذهب ج 2 ص 281 ، تاريخ بغداد ، ج 3 ، ص 384 .
( 133 ) آية 67 ، سورة 25 .