غنيمة ثواب
ينبغي « 110 » لمن قام بشئ من هذه الصنائع المفروضة على الكفاية أن ينوي فيه « 111 » أمرين :
أحدهما : امتثال الامر به ، وان كان معقول المعنى ليحصل له الثواب من تلك الجهة .
الثاني : اسقاط الطلب به عن المسلمين ، ليدخل في قوله صلى الله عليه وسلم « الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » وإذ ذاك فلا فرق بين الاشتغال به ، والتلبس بالعبادة « 112 » المحضة كالصلاة ونحوها ، وهو من بركات النية الصالحة . نبه عن ذلك ابن الحاج ، وحض عليه ، وهو ظاهر .
المقدمة الثالثة : [ المعايش المبتغى بها طلب الرزق ]
أن المعايش المبتغى بها طلب الرزق من جملة الأسباب الموضوع عليها ترتيب الوجود والأسباب من حيث هي أسباب ، لا أثر لها بنفسها في مسبباتها ، ولا هي مولدة لها ، وانما الأثر في الحقيقة لفاعل كل شيء ، وهو الله تعالى لما « 113 » نبه عليه في قوله تعالى
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ »
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ »
« 114 » فالامناء والحرث سبب يكتسبه الانسان « 115 » ، وما ينشأ عنهما ، فالله خالقه ومبدعة .
تنزيل : قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه الله - « فكذلك قعود التاجر في الحانوت مثلا هو السبب ، والله يهيئ له المعاش ، إذ لا قدرة له على جلب
هامش
( 110 ) س : فينبغي .
( 111 ) س : فيها .
( 112 ) م : بالعبادات .
( 113 ) س : كما .
( 114 ) آية 59 ، 60 ، الشورى 56 .
( 115 ) ك ، م : العبد .