السياسة الأولى : سياسة المعيشة
وقبل النظر فيها ، فهنا مقدمات :
المقدمة الأولى : [ الاكتساب للمعاش ]
ان الاكتساب للمعاش مطلوب شرعا ما لم يمنع منه مانع ، كما أن تركه مع القدرة عليه مذموم كذلك أو مفضول . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتسب لنفسه وعياله ، ويدخل الأسواق لذلك حتى قالت الكفرة :
« ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ »
« 107 » الآية » توهما أن ذلك ينقص من على منصبه وحاشاه ، بل « 108 » هو المعظم « 109 » عند الله وأقرب إلى مرضاته لما فيه من التواضع والفهم عنه في الدلالة على طرق المكاسب بحسب ما وضع الوجود عليه .
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي في بعض تقاييده « وكذلك أصحابه - رضي الله عنهم - كانوا بين عامل في سوقه ، وعامل في أرضه ، ومسافر يبتغي من فضل الله ، وهم القدوة لمن سواهم ، ولم يكونوا يتحاشون من ذلك ، ولا يلحقهم فيه كسل . وكان الغنا من مقاصدهم ، والتكسب من شأنهم ، وعلى صحة ذلك اتفق العلماء رضي الله عنهم .
المقدمة الثانية : [ القيام بأمهات الصنائع الضرورية ]
ان القيام بأمهات الصنائع الضرورية فرض على الكفاية ، كما قرره غير واحد ، كالفلاحة والبناء والخياطة والنجارة والحياكة ، حتى الحجامة ، مما تدعو اليه الضرورة .
هامش
( 107 ) آية 7 سورة الفرقان .
( 108 ) س : بل محذوفة .
( 109 ) س : أعظم .