المسألة الرابعة :
قال الغزالي : ولم يبلغ كمال الاعتدال فيها ، يعني الخلق الحسن الا رسول الله صلى الله عليه وسلم . والناس بعده متفاوتون في القرب والبعد منه .
قال : فكل من قرب منها ، فهو قريب من الله تعالى ، بقدر قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكل من جمع كمالها استحق أن يكون بين الخلق ملكا مطاعا يرجعون اليه ، ويقتدون به ، ومن انفك عن جملتها « 98 » واتصف بأضدادها ، استحق أن يخرج من بين العباد لقربه من الشيطان اللعين المبعد . ولم يبعث صلى الله عليه وسلم الا بتميم « 99 » محاسن الاخلاق « 100 » .
قلت : مثله ، للطرطوشي ، وهو مقطوع به من سيرته صلى الله عليه وسلم .
المسألة الخامسة :
الحكايات في حسن الخلق متعددة ويكفي منها في الموضع حكايتان :
الحكاية الأولى : يروى أن علي بن موسى الرضا « 101 » كان يميل وجهه إلى السواد ، إذ كانت أمه سوداء . وكان له في نيسابور على باب داره حمام ، وكان إذا دخله فرغ له ، فدخله يوما ، فاطبق بابه . ومر الحمامي إلى بعض حوائجه ، فتقدم انسان رستاقي ، ونزع ثيابه ودخل الحمام ، فرأى علي بن موسى الرضا رضي الله عنه ، فظن أنه بعض خدم الحمام . فقال له : قم فاحمل إلي الماء . فقام وامتثل جميع ما كان يأمره به ، فرجع الحمامي ، فرأى ثياب
هامش
( 98 ) م : جميعها .
( 99 ) م : ليتمم .
( 100 ) احياء : ج 3 ، ص 55 .
( 101 ) علي بن موسى الرضا : سبق ترجمته .