ما لا قيمة له في اعتداده بما ليس بشيء ، وهو الخسران المبين . ومن ثم قال الحجاج ، وأعجب ذلك الحسن رضي الله عنه : ان امرأ تمضى له ساعة في غير ما خلق له ، لجدير ان تطول عليها حسرته إلى يوم القيامة . وفي معناه ، قال الباجي رحمه الله .
إذا كنت اعلم علما يقينا * بأن جميع حياتي كساعة
فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها « 7 » في صلاح وطاعة « 8 »
المسألة الثانية :
مما يدل على أن هذه الخصلة العظيمة اشرف غايات الوجود الانساني ، وارفع ما يترقى به لاحراز تلك السعادة ، انها وصية الله تعالى للأولين والآخرين من عباده قال تعالى :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
« 9 » . .
قال الغزالي : لو كانت في العالم خصلة هي اصلح للعبد من هذه الخصلة ، لامر بها عباده ، ووصى بها خواصه ، فلما اقتصر عليها علمنا أنها الغاية التي لا تجاوز « 10 » والخصلة الجامعة لخير « 11 » الدنيا والآخرة .
قلت : ولامر ما تكرر الحض عليها في الكتاب العزيز تصريحا وتلويحا .
قال ابن العربي : ذكرها في كتابه تعالى نصا في نحو مائة وتسعين موضعا ووقعت بالمعنى فيما لا يحصى . قال :
ولكثرة ذكر الله تعالى لها ، لم تجر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم الا قليلا .
المسألة الثالثة :
من فوائدها الجامعة بين خير الدنيا والآخرة أمور ، يكفي منها عشرة :
هامش
( 7 ) الديباج : وانفقها .
( 8 ) ورد البيتان في الديباج ، ص 120 .
( 9 ) آية 131 سورة النساء ( 4 ) .
( 10 ) م : تتجاوز .
( 11 ) س : بخير .