قال : فاعتبر ذلك وتأمله تر عجبا في أحوال الخليقة ، والله يخلق ما يشاء لا إله إلا هو « 335 » .
الاعتبار الثاني : قلة وجود العلم في العرب
وذلك لان الذين أدركوا منهم الحضارة ، وخرجوا إليها عن البداوة ، صرفوا عن النظر في العلم ، لامرين :
أحدهما : اشتغالهم بالرئاسة في الدولة العباسية ، وما دفعوا اليه من القيام بالملك ووظائف الامارة ، فهم كانوا أولياء ذلك ، والقائمين بأعبائه .
الثاني : انفتهم من انتحال العلم حينئذ لمصيره من جملة الصنائع ، وشأن الرؤساء استنكافهم عن المهنة بها ، أو بما يجر إليها ، فدفعوا « 336 » ذلك إلى من فأم به من العجم والمولدين . لكن ما زالوا يرون لهم حق القيام به ، فإنه دينهم وعلومهم : ولا يحتقرون حملتها كل الاحتقار . حتى إذا خرج الامر من العرب إلى العجم ، صارت العلوم الشرعية غريبة النسب عند أهل الملك ، بما هم عليه من البعد عن نسبها « 337 » . وامتهن حملتها لبعدهم عنهم ، واشتغالهم بما لا يجدي عليهم في الملك فيما يعتقدون . وعند ذلك فظاهر قلة وجود العلم في العرب ، وكثرته في الأعاجم « 338 » .
هامش
( 335 ) مقدمة : ج 4 ، ص 1249 - 1250 .
( 336 ) م : فرفعوا .
( 337 ) مقدمة : نسبتها .
( 338 ) استند على مقدمة : ج 4 ، ص 1249 .