الخاتمة في سياستي المعيشة والناس
وقبل الختم بهما ، فهنا « 1 » مقدمتان :
إحداهما في التقوى ، والأخرى في حسن الخلق ، إذ برعاية هاتين الخصلتين ، صلاح المعاش والمعاد . ومن ثم تأكدت عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالوصية بهما فعن أبي ذر رضي الله عنه ، قال ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتق الله حيث ما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن « 2 » .
المقدمة الأولى : في التقوى
وفيها مسائل
المسألة الأولى :
سبق في مقدمات الكتاب ان المقصود بالخلق ، ليس مجرد الدنيا فقط ، بل الدين المتكفل بنيل سعادة الأبد في الدار الآخرة .
وحينئذ بحسب الاعتبار فالدنيا « 3 » وضعها لاخذ الزاد منها في السعي للفوز بهذه السعادة ، وهو « 4 » التقوى المنصوص عليها في قوله تعالى
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى »
« 5 » ، فمن انقضى عليه نفس من أنفاس عمره ، لا يشتغل فيه بأخذ « 6 » الزاد ، فقد أخل بما قصد به ، وضيع
هامش
( 1 ) ح : بهما .
( 2 ) استند على الاحياء : ج 3 ، ص 50 . وأنظر تخريج الحافظ العراقي للحديث عن الترمذي ، هامش 3 من نفس الصحيفة .
( 3 ) ب ، ح ك : بالدنيا .
( 4 ) ب : وهي .
( 5 ) آية 194 ، سورة البقرة .
( 6 ) س : بادخار هذا الزاد .