المسألة الثالثة عشرة : ان حملة العلم في الاسلام أكثرهم العجم
قال : ومن الغريب الواقع ان حملة العلم الشرعي أو العقلي في الملة الاسلامية أكثرهم العجم ، الا في القليل النادر . وان كان منهم العربي في نسبه « 320 » ، فهو ، أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته ، مع أن الملة عربية ، وصاحب شريعتها عربي « 321 » .
قلت : ملخص ما ذكر في ذلك من السبب يظهر باعتبارين ، وجود العلم بكثرة في الأعاجم وقلته في العرب .
الاعتبار الأول : كثرة وجود العلم في الأعاجم
وذلك في نوعيه : الشرعي والعقلي .
النوع الأول : الشرعي
والسبب فيه ، ان الملة في أولها لم يكن فيها علم ، ولا صناعة لسذاجة بداوتها إذ ذاك . واحكام شريعتها كانت لرجال « 322 » ينقلونها « 323 » في صدورهم ، وقد عرفوا مآخذها « 324 » من الكتاب والسنة ، تلقوها عن الشارع وأصحابه ، والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا امر التعليم والتدوين ، ولا دعتهم اليه حاجة لجرى « 325 » الامر « 326 » على ذلك من الصحابة والتابعين . وسموا الحاملين لذلك بالقراء ، الذين كانوا يقرءون الكتاب « 327 » وليسوا بأميين ، كباقي العرب . فلما بعد النقل من لدن دولة الرشيد ، احتيج إلى وضع التفاسير القرآنية ، وتقييد الحديث مخافة ضياعه إلى معرفة الأسانيد ، وتعديل الرواة . ثم كثر استخراج احكام الواقعات من الكتاب والسنة . فصارت العلوم الشرعية ملكات في الاستنباط والتنظير ،
هامش
( 320 ) س : نفسه .
( 321 ) مقدمة : ج 4 ، ص 1247 .
( 322 ) ك : الرجال .
( 323 ) م : كان الناس ينقلونها .
( 324 ) ك : يأخذها .
( 325 ) مقدمة : وجرى .
( 326 ) ك ، م : الأمور .
( 327 ) س : القرآن .