المسألة الثانية عشرة : ان العلماء من بين الناس ابعد عن السياسة ومذاهبها
وذلك لامرين :
أحدهما : انهم يعتادون « 298 » النظر الفكري والغوص على « 299 » المعاني الدقيقة « 300 » وانتزاعها « 301 » من المحسوسات وتجريدها « 302 » في الذهن أمورا كلية ، يحكم عليها بأمر على العموم ، لا بخصوص مادة أو شخص أو جنس « 303 » ، أو صنف من الناس . وبعد ذلك يطبقون تلك الكليات على الخارجيات .
الثاني : انهم يقيسون الأمور على أشباهها بما اعتادوا من القياس الفقهي « 304 » . فلا يزال حكم نظرهم في الذهن ، ولا يصير إلى المطابقة الا بعد الفراغ من البحث والنظر ، ولا يصير بالجملة إليها . وانما يتفرع في الخارج عما في الذهن من ذلك كل الاحكام « 305 » ، الشرعية ، فإنها فروع ، كما في المحفوظ من أدلة الكتاب والسنة ، فيطلب مطابقة ما في الخارج لها ، عكس ما في الانظار في العلوم العقلية المطلوب في صحتها ، مطابقتها لما في الخارج . فإذا هم منفردون « 306 » في سائر انظارهم بالأمور الذهنية ، لا يعرفون سواها . والسياسة تحتاج إلى مراعاة ما في الخارج أو ما يلحقها من الأحوال الخفية لامكان اشتمالها على ما يمنع من الحاقها بشبه « 307 » أو مثال أو تنافى الكلي « 308 » الذي يحاول تطبيقه عليها . ولا
هامش
( 298 ) ج : يعادون ، د ، ه ، م : يعتمدون .
( 299 ) س : عن .
( 300 ) س : الدقيقة - غير موجودة .
( 301 ) ساقطة من م . وفي د : البراءة . وصحتها انتزاعها . كما وردت في نص مقدمة ابن خلدون ج 4 ، ص 1245 .
( 302 ) س : وتمهيدها وك ، م : تجويدها . وج ج : تجولاها .
( 303 ) س : أمة .
( 304 ) ك : الذهني .
( 305 ) ك ، د ، ث : الاحكام وفي ه ، م : بالاحكام .
( 306 ) مقدمة متعددون وفي س : متعودون .
( 307 ) ك : بشبهة .
( 308 ) س : الكل .