اعتبار
قال : واعتبر ذلك في كل من يملك عليه امره ، ولا تكون الملكة الكافلة له رفيقة به ، تجد ذلك فيهم « 270 » . وانظر في اليهود وما حصل فيهم بذلك من خلق السوء ، حتى أنهم يوصفون في كل أفق وعصر بالحرج ومعناه في الاصطلاح : المقهور « 271 » والمتخابث « 272 » والكيد وسببه ما قلناه . فلذلك ينبغي لمعلم الولدان « 273 » ان لا يشدد عليهم في التأديب « 274 » .
استظهار
قال : وقد قال محمد ابن أبي زيد « 275 » : لا ينبغي لمؤدب الصبيان ان يزيد في ضربهم ، إذا احتاجوا اليه - على ثلاثة أسواط ؛ ومن كلام عمر رضي الله عنه : من لم يؤدبه الشرع ، لا أدبه الله . حرصا على صون النفوس عن مذلة التأديب ، وعلما بأن المقدار الذي عينه الشرع لذلك املك له ، فإنه اعلم بمصلحته « 276 » .
هامش
( 270 ) في مقدمة زيادة : استقراء .
( 271 ) في مقدمة : المشهور ، وهو خطأ .
( 272 ) م : والتخابت ، وهي ساقطة في ك ، د ، ح ، وفي س : الجانب ،
( 273 ) ك : والوالدان .
( 274 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 4 ، ص 1244 .
( 275 ) ابن أبي زيد : أبو محمد عبد اللّه بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني : من أعظم فقهاء المالكة ونظارهم . وكتبه متعددة في الفقه المالكي ، علاوة على أنه صاحب الرسالة المشهورة . ويبدو ان ابن خلدون نقل هنا من رسالته في طلب العلم ، وهي التي ذكرها ابن خلدون في المقدمة تحت اسم كتابه الذي الفه في حكم المعلمين والمتعلمين . توفي بالقيروان سنة 386 ه ، .
( 276 ) مقدمة : ج 4 ، ص 1244 .