أصحابها في كل طور خلفا من أحوال ذلك الطور ، لان الخلق تابع بالطبع لمزاج حاله « 260 » .
قال ابن خلدون : وأطوار الدولة لا تتعدى في الغالب خمسة أطوار « 261 »
الطور الأول : طور الظفر بالبغية والاستيلاء على الملك
يكون فيه صاحب الملك أسوة قومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة ، لا ينفرد دونهم بشيء ، ولان ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب ، وهي لم تزل بعد بحالها « 262 » .
الطور الثاني : طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك « 263 » ودفعهم عن المشاركة
يكون « 264 » فيه معتنيا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي « 265 » والصنائع لجدع أنوف أهل عصبيته وعشيرته « 266 » ، المقاسمين له في نفسه ، الضاربين في الملك ، بمثل سهمه ، حتى يقر « 267 » الامر في نصابه ، ويفرد أهل بيته لما يبنى « 268 » من مجده ، فيعاني من مدافعتهم ومغالبتهم ، مثل ما عاناه الأولون في طلب الامر أو أشد ، لان الأولين دفعوا الأجانب ، فكان ظهورهم « 269 » عليهم بأهل العصبية جميعا . وهذا يدافع الأقارب ، ولا يظاهره عليهم الا الأقل من الأباعد .
الطور الثالث : طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك ، من تحصيل المال وتخليف الآثار
فيستفرغ وسعه في الجباية ، وضبط الدخل والخرج ، وتشييد المباني الحافلة والأمصار المتسعة ، والهياكل المرتفعة ، وإجازة الوفود
هامش
( 260 ) ساقطة من : م ، س .
( 261 ) مقدمة : ج 2 ، ص 663 .
( 262 ) مقدمة : ج 2 ، ص 663 .
( 263 ) في مقدمة : كسبحهم .
( 264 ) س : فيها .
( 265 ) س : الولائم .
( 266 ) م : وعترته .
( 267 ) س : يعيد .
( 268 ) أ ، ب ، ج : ينبني .
( 269 ) س : طرادهم .