من أشراف الأمم ووجوه القبائل ، وبث المعروف في أهله مع التوسعة على صنائعه بالمال والجاه ، واختبار جنوده ، وادرار أرزاقهم ، حتى يظهر أثر ذلك عليهم ، فيباهى بهم الدول المسالمة ، ويرهب الدول المحاربة .
نهاية : قال ابن خلدون « 270 » ، وهذا الطور آخر أطوار الاستبداد من أصحاب الدولة ، لأنهم في هذه الأطوار كلها مشتغلون بآثارهم « 271 » بانون أمرهم « 272 » ، موضحون الطرق لمن بعدهم « 273 » .
الطور الرابع : طور القنوع والمسالمة
ويكون فيه قانعا بمباني « 274 » سلفه مسالما لانظاره من الملوك ، مقلدا للماضين من آبائه ، يتبع أثارهم حذو النعل بالنعل ، ويتبع طرقهم بأحسن مناهج الاقتداء ، ويرى أن في الخروج عن تقليدهم فساد أمره ، وأنهم أبصر بما بنوا من مجده .
الطور الخامس : طور الاسراف والتبذير
طور الاسراف والتبذير .
يكون فيه متلفا لما جمع أولوه ، في الشهوات ، والكرم على البطانة واصطناع اخوان « 275 » السوء ، وخضراء الدمن وتقليدهم عظيمات الأمور التي لا يستقلون بحملها ، مستفسدا لكبار الأولياء من قومه وصنائع سلفه ، حتى يحقدوا عليه ، ويتخاذلون « 276 » عن نصرته مضيقا على جنده بما « 277 » أنفق من أعطياتهم « 278 » في شهواته ، وحجب عنهم وجه مباشرته ، وتفقده .
هامش
( 270 ) مقدمة وتخليد .
( 271 ) في مقدمة ، مستقلون بآرائهم .
( 272 ) ، بانون لعزهم .
( 273 ) مقدمة ، ج 2 ، ص 665 .
( 274 ) في مقدمة ، بما بنى أولوه . وفي س : بما بنى .
( 275 ) في المقدمة : أخذان .
( 276 ) س : ويتخاذلوا .
( 277 ) س : لها .
( 278 ) في جميع النسخ اعطائهم وفي مقدمة : أعطياتهم .