قال : هكذا بلغنا عنهم ، وعن من وراءهم من ملوك العجم « 34 » ، وفي خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم والوانكم آيات للعالمين « 35 » .
الضرب الثاني : قرع الطبول ونفخ الأبواق والقرون
وقد كان المسلمون لأول الملة يتجافون عن ذلك تنزها عن غلظة الملك واحتقار الأبهة التي ليست من الحق في شيء ، وعند مصير الامر لمن بعدهم شاركوا فيه ملوك الأمم ، كما تقدمت حكايته عنهم « 36 »
توجيه : ذكر أرسطو في السياسة : ان السر في ذلك ارهاب العدو في الحرب . فان الأصوات الهائلة لها تأثير في النفوس بالروعة « 37 » .
قال : ابن خلدون « ولعمري انه لامر وجداني في مواطن الحروب يجده كل أحد من نفسه « 38 » .
قال : وهذا الذي ذكره « 39 » ، ان كان ذكره فهو صحيح في « 40 » بعض الاعتبارات واما الحق في ذلك فهو ان النفس عند سماع النغم والأصوات يدركها الفرح والطرب ، فيصيب مزاج الروح نشوة يستسهل « 41 » بها الصعب ، ويستميت « 42 » بالزهو فيه ، وهو موجود حتى في الحيوانات العجم ، كانفعال الإبل بالحداء والخيل بالصفير ، ويتأكد ذلك بتناسب الأصوات ، كما في الغناء ، ولأجله يتخذ العجم في مواطن الحروب الآلة « 43 » الموسيقية
هامش
( 34 ) « مقدمة » ج 2 ص 807 .
( 35 ) ليس هناك آية بهذه الصيغة ، ولعله يريد الإشارة إلى أية 22 سورة 30 ومن آياته خلق السماوات والأرض .
( 36 ) مقدمة ، ج 2 ص 806 .
( 37 ) سياسة أرسطو ص 10 وقد وردت أيضا في المقدمة ج 2 ص 804 - 805 .
( 38 ) « مقدمة » ج 2 ص 805 .
( 39 ) في المقدمة « الذي ذكره أرسطو » .
( 40 ) س : ببعض .
( 41 ) س : فتستهل به .
( 42 ) س : ويستميت في الذي هو فيه .
( 43 ) س : الآلات .