وهم أهل النعرة الطبيعية . ويشعر بذلك أهل العصائب الأخرى ، فيتجاسرون عليه ، وعلى بطانته ، تجاسرا طبيعيا فيما لهم ، ويتبعهم « 138 » بالقتل واحدا بعد واحد ، ويقلد الآخر من أهل الدولة في ذلك الأول ، مضافا لما نزل به من مهلكة الترف « 139 » ، فيستولي عليهم الهلاك ترفا وقتلا ، حتى يخرجوا عن صبغة العصبية الأولى ، ويصيروا أجراء على الحماية ، لتقل « 140 » الحماية النازلة بالاطراف والثغور ، فتتجاسر الرعية على بعض الدولة في ذلك ، ويبادر الخوارج من الاعياص وغيرهم إلى تلك الأطراف ، لما يرجون من حصول غرضهم بمتابعة أهلها لهم ، وامنهم من وصول « 141 » الحماية إليها « 142 » ، ولا يزال كل ذلك يتدرج ، ونطاق الدولة ضائق ، حتى يتقربوا « 143 » من مركز الدولة ، وربما انقسمت الدولة عند ذلك بدولتين أو ثلاث ، على قدر قوتها في الأصل ، كما تقدم ، ويقوم بأمرها غير أهل عصبيتها اذعانا لهم ولغلبهم المعهود . « 144 »
اعتبار : قال ابن خلدون : واعتبر هذا « 145 » في دولة الاسلام ، انتهت أولا إلى الأندلس والهند والصين . وكان امر بني أمية نافذا في جميع العرب بعصبية بني عبد مناف ، حتى لقد امر سليمان بن عبد الملك من دمشق بقتل عبد العزيز ابن موسى بن نصير « 146 » بقرطبة ، فقتل ولم يرد امره ، ثم تلاشت عصبيتهم
هامش
( 138 ) س : وتبعهم .
( 139 ) س : ويستولى .
( 140 ) في جميع المخطوطات لنقل وفي نص مقدمة المطبوع - لتقل .
( 141 ) س : الحامية .
( 142 ) س : إليهم .
( 143 ) س : يقربوا .
( 144 ) يستند هنا على « مقدمة » ج 2 ص 863 - 864 .
( 145 ) س : ذلك .
( 146 ) هو عبد العزيز بن موسى بن نصير اللخمي بالولاء ، ولاه أبوه أمارة الأندلس عند عودته إلى الشام سنة 95 ه . فاستطاع ضبط الأمور بها وحماية ثغورها . أشتهر بالشجاعة والحزم . ومات وهو يصلي ضحية اغتيال من طرف جواسيس سليمان بن عبد الملك سنة 97 ه فبعثوا رأسه إلى الشام أنظر : خزانة البغدادي ج 3 ص 583 / ابن الأثير ج 4 ص 197 الطبري ج 8 ص 53 .