لا ينعصم امرهم على أحد طلبهم فينقضى امرها بمن حاولها « 13 » .
تمثيل
قال : وهي تشبه الثمرة ، فإنها في بدئها خشنة الطعم ، ثم تذكى « 14 » فيتوسط امرها ثم تنضج فتكون مع الاستطابة أقرب الثمار إلى الفساد والاستحالة « 15 » .
العائق الثاني : لحاق المذلة للقبيل وانقيادهم لسواهم
وذلك لان مذلتهم وانقيادهم دليل على فقدان العصبية ، وعجزهم لذلك عن المدافعة ، وأولى عن المطالبة .
اعتبار
قال ابن خلدون : واعتبر ذلك في بني إسرائيل ، لما دعاهم موسى عليه السلام إلى ملك الشام مخبرا لهم بأن الله تعالى قد كتبه لهم ، كيف عجزوا ، وقالوا :
إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها
« 16 » اي بضرب من القدرة غير العصبية ، بل من معجزاتك يا موسى . ولما عزم عليهم ، لجوا في ارتكاب العصيان . وقالوا
« فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ »
« 17 » . وذلك لما الفوا من العجز عن المطالبة ، بما حصل فيهم من خلق الانقياد ، وبما الفوا من الذل للقبط احقابا ، حتى ذهبت عصبيتهم جملة . مع أنهم لم يؤمنوا حقا بما أخبروا به من ملك الشام ، فأقصروا عن ذلك ، بما استحكم فيهم من خلق المذلة ، وطعنوا فيما أخبروا به ، وأمروا لأجله ، فعوقبوا بالتيه ، وهو اقامتهم في قفر من الأرض ما بين الشام ومصر أربعين سنة ، لم يأووا فيها لعمران ، ولا نزلوا مصرا « 18 » .
حكمة بالغة
قال : ويظهر ان حكمة ذلك التيه مقصودة ، وهو فناء الجيل
هامش
( 13 ) ورد النص في مخطوط الافلاطونيات ص 47 - ا .
( 14 ) س : تدرك وكذلك في نص الافلاطونيات .
( 15 ) ورد النص في الافلاطونيات ص 47 - ب .
( 16 ) آية 22 ، سورة المائدة .
( 17 ) آية 24 ، سورة المائدة .
( 18 ) مقدمة : ج 2 ، س ، 612 مع اختلاف يسير .