الأجيال الحادثة على ذلك ، وينقلب خلق التوحش ، وينسون عوائد البداوة التي بها كان الملك من البأس والنجدة ، وإذ ذاك فلا فرق بينهم وبين سوقة الحضر الا في الشارة ، فتضعف حمايتهم ، ويعود وبال ذلك على الدولة ، ثم لا يزالون يتلونون بعوائد السكون والدعة ورقة الحاشية في جميع الأحوال وهم في ذلك يبعدون عن خشونة البداوة « 33 » ، وينسلخون عنها شيئا فشيئا . وينسون خلق البسالة التي كانت بها الحماية ، حتى يعودوا عيالا على حامية أخرى ، ان كانت لهم .
اعتبار : قال ابن خلدون : فاعتبر ذلك في الدول التي اخبارها في الصحف لديك ، تجد ما قلته من ذلك صحيحا من غير ريبة . « 34 »
قلت : في الافلاطونيات : الافراطات في الدول مبادئ الفساد ، فإذا انضاف إليها ايثار الراحة والاستهانة بمشورة ذوي التجارب ، والاتكال على البخت ، لم تلبث . « 35 »
انجبار : قال : وربما يحدث في الدولة إذا طرقها هذا الهرم بالترف والراحة ، ان يتخير « 36 » ، صاحبها أنصارا وشيعا من غير جلدتهم ممن تعود الخشونة والصبر على الحروب ومعاناة الشدائد ، ويكون ذلك دواء للدولة من الهرم الذي يتوقع طروقه ، حتى يأذن الله فيها بأمره « 37 » .
تعيين واقع : قال : كما « 38 » وقع في الترك بالمشرق ، فصار « 39 » غالب جندهم الموالي المتخيرون من الممالك ، المجلوبين إلى ملوكهم ، فهم أجرأ على
هامش
( 33 ) س : الخشونة .
( 34 ) مقدمة : ح ح ص 654 .
( 35 ) ورد النص في مخطوط الافلاطونيات ص 138 - ا .
( 36 ) س : يتحدى .
( 37 ) « مقدمة » ج . 2 . ص . 654 مع اختلاف يسير في التعبير .
( 38 ) س : كما .
( 39 ) س : فان .