الذين خرجوا من قبضة الذل والقهر ، وتخلفوا بما أفسدوا « 19 » من عصبيتهم ، حتى نشأ فيهم جيل آخر عزيز ، لا يعرف القهر ولا يسام بالمذلة .
فلا جرم اقتدروا بما نشأ لهم من العصبية على المطالبة والتغلب « 20 » .
قال : ويظهر من ذلك ان الأربعين سنة أقل ما يتأتى فيها فناء جيل ونشأة جيل آخر فسبحانه الحكيم العليم « 21 » .
قال : وفي هذا أوضح دليل على شأن « 22 » العصبية وانها التي بها المدافعة والمطالبة ، وان من فقدها عجز عن جميع ذلك « 23 » . انتهى .
العائق الثالث : استحكام طبيعة الملك من الانفراد بالمجد ، وحصول الترف وايثار الدعة
بيان الأول :
ان المجد متى كان مشتركا بين العصبية « 24 » ، كان سعيهم له واحدا ، واستعانتهم « 25 » في طلب العز « 26 » مضمونة ، وإذا انفرد به الواحد منهم على ما يقدر ، إن شاء الله تعالى ، كسر من سورتهم واستأثر بالأموال دونهم ، فتكاسلوا ولحقهم الهوان « 27 » ومخامرة الذل . ثم الجيل الثاني . ينشأ « 28 » على ذلك بحيث لا يعتقدون ، الا أن اعطاء السلطان أجر لهم على الحماية ، وقل ان يستأجر « 29 » أحد نفسه على الموت . وذلك موجب لاقبال الدولة به على الهرم ، ولفساد العصبية بذهاب نجدتها .
هامش
( 19 ) س : افسد .
( 20 ) مقدمة : ج 2 س 613 مع اختلاف يسير .
( 21 ) مقدمة : ج 2 س 613 مع اختلاف يسير .
( 22 ) س : ونسيان .
( 23 ) مقدمة : ج 2 ، ا ص 613 مع اختلاف يسير .
( 24 ) س : العصابة .
( 25 ) س : واستماتتهم .
( 26 ) س : الغربة .
( 27 ) م ، س : الوهن .
( 28 ) م : ينشئون .
( 29 ) س : يستجر .