ولابن سهل : أن المدعي إذا انكشف للحاكم أنه مبطل في دعواه فإنه يؤدبه ، وأقل ذلك الحبس ، ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد . [ عن ذلك ] « 65 » .
الخامس : أنه يتأنى في تردد « 66 » الخصوم عند اللبس ليمعن في الكشف ، بخلاف القضاة إذا سألهم أحد الخصمين فصل الحكم ، لا يؤخر « 67 » .
قال ابن فرحون : وهذا هو المذهب كما ذكره في آداب القاضي ومنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشغيب « 68 » فيه ، لا بأس له أن يخرق كتبهم إذا رجا في ذلك تقارب الامر ، ويفسخ ما بأيدهم من الحجج ، ويأمرهم « 69 » بابداء الخصومة ، وهو في المتيطية وغيرها « 70 » .
السادس : ان له رد الخصوم ، إذا اعضلوا إلى واسطة الامناء ، ليفصل بينهم ، صلحا عن تراض وليس ذلك للقاضي الا برضى الخصمين « 71 » .
قال ابن فرحون : « وقواعد المذهب ومسائله تقتضي ذلك ، فقد ذكر في آداب القاضي ، أنه إذا خشي تفاقم الأمر بانفاذ الحكم ، بين الخصمين ، أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أو ولاء بينهما ، أقامهما وأمرهما بالصلح . وقد أقام سحنون رجلين « 72 » من صالحي جيرانه من بين يديه ، وقال : استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على سركما قال : ولا بد في هذا كله من الوسائط .
وقد قال عمر رضي الله عنه : رددوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا فأن فعل القضاء يورث الضغائن « 73 » » . « 74 »
هامش
( 65 ) تبصرة ج 2 . ص 111 .
( 66 ) س : ترداد .
( 67 ) الأحكام السلطانية . ص 83 .
( 68 ) س : التشعيب .
( 69 ) س : بابتداء .
( 70 ) تبصرة ج 2 . ص 111 .
( 71 ) الأحكام السلطانية . ص 83 .
( 72 ) ه : رجلا .
( 73 ) ه : الصغائر .
( 74 ) تبصرة ج 2 ص 111 .