قلت : وهنا للنظر الكلي طرفان :
أحدهما : فيما يسوغ له في هذا المقام ، رعيا للسياسة المعتبرة .
الثاني : فيما لا يسوغ له مما لا يعتبر من السياسة ، وقبل ذلك فهنا مقدمتان في تنبيه .
المقدمة الأولى : ان الماوردي وتبعه القرافي في النقل عنه - فرضا ما يذكر في الطرف الأول باعتبار صاحب المظالم وصاحب الجرائم « 54 » ، وقصدنا ذكر ذلك من حيث هي احكام سلطانية ، من غير تنزل لتلك الخطط لذهاب رسمها ، الا ما كان من خطة الشرطة ، حسبما تقدم .
المقدمة الثانية : انهما خصا ذلك بالسلطان دون القاضي ، كأنهما يقصران النظر السياسي ، وان شهد لهم الشرع ، بالاعتبار على السلطان فقط ، وان القاضي بمعزل عن المشاركة في ذلك . وابن فرحون ، قد نبه في كثير منها ، على أن القاضي له مشاركة في ذلك ، لا يخرج بها عن موضوع خطته ، حسبما يذكر عنه « 55 » إن شاء الله .
الطرف الأول : في ما يسوغ للسلطان في هذا المقام
وفيه مسألتان .
المسألة الأولى :
ما جلبه الماوردي في ذلك ، وتبعه القرافي مخصوصا بصاحب المظالم « 56 » . وهو أمور :
أحدها : أن له من القوة والهيبة ما ليس للقضاة .
قلت : لا سيما عند مصير الخروج عن عصبية الدولة ، والبعد عن ولايتها بالنصرة والحماية إلى الضعف الذي تقدمت الإشارة اليه عن ابن خلدون ، وحتى في ولاة خططها السلطانية ، فهم لذلك أقوى من القضاة وأهيب ، كما فرضه الماوردي . ومع ذلك فلا يدفع القاضي في الجملة عن تلك الخصوصية .
هامش
( 54 ) استند في هذا على ابن فرحون تبصرة ج 2 ، ص 110 .
( 55 ) ابن فرحون ، تبصرة ج 2 ، ص 110 .
( 56 ) الأحكام السلطانية ، ص 83 - 84 .